شرح
أجل يبقى مورد العمد وما يلحق به من المقصر الملتفت لكنه نادر
جدا ، بل لعل صورة العمد لم تتحقق أبدا ، أو في غاية الندرة ، فإن
ما يقع في الخارج من الاخلال مستند غالبا إلى الجهل ، كما أن الغالب
فيه ما يكون عن تقصير ومن غير التفات من أجل عدم الفحص ، فلو
كان المقصر أيضا مشمولا للحديث لزم حمل هذه الأخبار على كثرتها
على الفرد النادر وهو كما ترى ، فبهذه القرينة والقرينة السابقة نلتزم
بعدم الشمول ، وإن كان الحديث في نفسه غير قاصر الشمول كما عرفت .
نعم يستثنى من ذلك موردان يحكم فيهما بالصحة وإن كان الجاهل
مقصرا ، تعرضنا لهما في الأصول في باب الاشتغال وهما الجهر والاخفات
والقصر والاتمام فقد التزم الفقهاء فيهما بالصحة من أجل النص الخاص
لا لحديث لتعاد كما التزموا بالعقاب أيضا . إما بدعوى الأمر بهما على
نحو من الترتب غير الترتب الاصطلاحي ، أو بدعوى قيام المصلحة
الكاملة بصلاة القصر أو الجهر مثلا ، والمصلحة الناقصة بالاخفات أو
الاتمام كما التزم به في الكفاية .
وقد ذكرنا في محله عدم الدليل على شئ من الدعويين ، بل
الوجه في الصحة الجهل على ما يستفاد من النص المتضمن لها
كون العلم جزءا من الموضوع ، فلو لم يفحص المكلف ولو باختياره
لا حاجة إلى الإعادة ، لأن الموضوع هو العالم بالحكم ، ولا مانع من
أخذ العلم بالحكم جزءا لموضوع نفسه ولو بدليل آخر كما بيناه في الأصول .
وأما العقاب فلم يثبت إذ لم يقم عليه اجماع .
وعلى الجملة نلتزم بالصحة في هذين الموردين لأجل النص وإن
كان فاقدا لجزء أو شرط ، ولو دل النص على مورد آخر فكذلك ،
إذ لا مانع ثبوتا من أخذ العلم بالحكم جزء من الموضوع ، والمفروض