شرح
لولاهما ، ومن المعلوم أن المقصر الملتفت محكوم بالإعادة مطلقا سواء
انكشف لديه الخلاف أم لا ، إذ لا يصح له الاجتزاء بعمله بعد أن
كان الواقع منجزا عليه ، ولم يكن جهله معذرا له ، فلا أثر لانكشاف
الخلاف بالإضافة إليه ، فالحديث قاصر الشمول بالنسبة إليه في حد
نفسه ، لعدم كونه متكفلا لبيان من عمله محكوم بالبطلان من الأول
كما هو واضح .وأما غير الملتفت الذي تمشى منه قصد القربة معتقدا صحة عمله
فهو في نفسه لا مانع من شمول الحديث له ، إذ هو بحيث لو لم ينكشف
له الخلاف لم يكن محكوما بالإعادة لاعتقاده صحة العمل حسب الفرض
والواقع وإن كان منجزا عليه من أجل تقصيره في جهله ، إلا أن
الحديث الحاكم على الأدلة الأولية متكفل لنفي الإعادة وصحة العمل ،
فلا قصور في شموله لمثله في حد نفسه . إلا أنه لا يمكن الالتزام
بذلك لوجهين :
أحدهما : الاجماع القطعي القائم على الحاق المقصر بالعامد المؤيد بما
ورد من أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له : ( هل عملت : فيقول :
ما علمت ، فيقال : هلا تعلمت ) فهو ملحق بالعامد بالاجماع والنص .
ثانيهما : إنه قد ورد الأمر بالإعادة لدى الاخلال بشئ وجودا
أو عدما في غير واحد من الأخبار مثل قوله ( ع ) : ( من زاد في
صلاته فعليه الإعادة ) ونحو ذلك مما يستكشف منه الجزئية أو الشرطية
أو المانعية كما مر وهي كثيرة وإرادة في أبواب التشهد والقراءة والموانع
وغيرها ، فلو كان الحديث شاملا للمقصر أيضا كالقاصر فأي مورد
يبقى بعدئذ لهذه الأخبار ؟ !