( مسألة 5 ) : إذا أخل بالطهارة الحدثية ساهيا بأن ترك
الوضوء أو الغسل أو التيمم بطلت صلاته وإن تذكر في الأثناء
وكذا لو تبين بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء أو شرط ( 1 )
شرح
بالاتيان بها أيضا لا بعنوان الصلاة ما لم تكن ماحية للصورة .
أقول : أما التفصيل بين الماحي وغيره في الأفعال فوجيه فلا مانع
من غير الماحي من الأفعال المباحة بل قد ورد النص الخاص في بعضها
دون ما كان ماحيا ، كما لو حك رأسه مقدار نصف ساعة مثلا أو
اشتغل بالمطالعة كذلك .
وأما التفصيل بين الماحي وغيره في الأذكار والقراءة فغير وجيه ،
إذ لا مصداق للماحي للصورة الصلاتية من بينها وإن طالت مدة
الاشتغال بالذكر أو القراءة ، بعد ملاحظة ما ورد من قوله ( ع ) :
( كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي فهو من الصلاة ) ( 1 ) ، فإن من المعلوم أن ليس
المراد من قوله : ( فهو من الصلاة ) إنه جزء من الصلاة لمنافاة الجزئية
مع فرض الاستحباب كما مر ، بل هو مبني على ضرب من الادعاء
والتنزيل ، والمراد أنه محسوب من الصلاة وكأنه من أجزائها ، ولم
يكن خارجا عنها ما دام متشاغلا بها . وعليه فلو اشتغل بعد الركوع
أو بعد التشهد بقراءة القرآن أو الذكر من غير قصد الجزئية فكل
ذلك محسوب من الصلاة وليس خارجا عنها وإن طالت المدة كثيرا
جدا ، كما لو اشتغل بدعاء كميل أو أبي حمزة ونحوهما ولا يكون شئ
من ذلك ماحيا للصورة . فكبري مبطلية الماحي وإن كانت مسلمة لكنه
لا صغرى لها في باب الأذكار ، بل يختص ذلك بباب الأفعال كما عرفت .
( 1 ) تعرض ( قده ) في هذه المسألة وما بعدها إلى نهاية المسألة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 2 .