شرح
أن الأمر بالإعادة الوارد في غير واحد من الأخبار لدى الاخلال بشئ
وجودا أو عدما ليس أمرا نفسيا وإنما هو ارشاد إلى الجزئية
أو الشرطية أو المانعية ، ايعازا إلى أن في العمل المأتي به خللا
ونقصا يجب تداركه بالاستيناف . ففي مثل قوله عليه السلام : ( من
زاد في صلاته فعليه الإعادة ) ( 1 ) يفهم مانعية الزيادة وأنها معتبرة
عدما وهكذا في ساير الموارد المتضمنة للأمر بالإعادة ، وبمقتضى المقابلة
يدل نفي الإعادة الوارد في مثل حديث لا تعاد على صحة العمل وإن
كان فاقدا لما عدا الخمس ، وإن الجزئية أو الشرطية أو المانعية في
غير الأركان لم تكن مجعولة على سبيل الاطلاق وإنما هي مختصة بحال
دون حال .
ولا اشكال في عدم ثبوت الجزئية وأخويها في حال السهو فإنها
القدر المتيقن من الحديث الذي هو حاكم على جميع الأدلة الأولية ،
ولذا يعبرون عنها بأنها أجزاء أو شرائط ذكرية ، فلا يحكم
بالبطلان لذي الاخلال السهوي جزما ، إنما الكلام في أن الحديث كما
يشمل السهو هل يشمل الجهل أيضا أو لا ؟ وقد عرفت أنه لا مانع
من الشمول للجاهل القاصر ، لعدم قصور في الاطلاق بالإضافة إليه ،
فمن أتى بالوظيفة وهو يرى أنه أتى بها على ما هي عليه ثم انكشف
له النقص لا تجب عليه الإعادة ، كما عرفت أن الحديث في نفسه قاصر
الشمول بالنسبة إلى العامد ، بل لعله مناف لدليل الجزئية كما مر .وأما الجاهل المقصر فإن كان ملتفتا حين العمل فهو أيضا غير
مشمول ، لأن الظاهر من الحديث أنه ناظر إلى ما إذا كانت الإعادة
معلولة للتذكر أو انكشاف الخلاف ، بحيث لم تكن ثمة حاجة إليها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب الخلل الحديث 2 .