تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
ثم تبين في الركوع أنها الثانية ، أو دخل في الجماعة معتقدا أن الإمام في الركعة الأولى أو الثانية فسلم يقرء ، ثم استبان أنه كان في الثالثة فإنه لا تجب عليه الإعادة في هذه الموارد ونحوها قطعا ، مع أنه تارك للقراءة عمدا ، أي عن قصد ، فيكشف ذلك عما ذكرناه من أن المراد من العمد ما يقابل العذر لا ما يقابل النسيان ، وأن المقابلة بينهما في النص من أجل أن النسيان هو الفرد البارز من العذر لا خصوصية فيه ، وإلا فالجهل بالقراءة لا يكاد يتحقق أبدا كما عرفت . والحاصل : أن الاستدلال بالصحيحة على ثبوت الإعادة للجاهل يتوقف على اثبات أن المراد من المتعمد هو القاصد كي يشمل الجاهل ولكنه لم يثبت ، بل هو بعيد في نفسه ، فإن أكثر استعمال العمد في مقابل الخطأ لا بمعنى مجرد القصد كما لا يخفى . فالصحيحة في نفسها غير ظاهرة في ذلك ، ولا أقل من الشك واجمال المراد من العمد فتسقط عن الاستدلال ، فلا تصلح لتخصيص الحديث . وأما صحيحة منصور فالأمر فيها أوضح ، إذ لا مفهوم لها أبدا ، فإن القضية شخصية والشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع الذي فرضه السائل ، وحاصل الجواب أن الأمر إن كان كما ذكرت من فرض كونك ناسيا في مقابل العامد فقد تمت صلاتك ولا إعادة عليك في هذا التقدير ، ولا دلالة فيها بوجه على أن كل من لم يكن ناسيا وإن كان معذورا كالجاهل تجب عليه الإعادة ، لابتنائها على انعقاد المفهوم ولا مفهوم لها بعد كون القيد مسوقا لبيان الأمر المتقدم في كلام السائل ، ولتحقيق الموضع الذي فرضه الراوي كما عرفت . وعليه فاطلاق لا تعاد الشامل للجاهل حسب الفرض سليم عما يصلح للتقييد . وملخص الكلام حول حديث لا تعاد : إنا قد ذكرنا غير مرة
كتاب الصلاة — صفحة 27 | السيد الخوئي