شرح
ثم تبين في الركوع أنها الثانية ، أو دخل في الجماعة معتقدا أن الإمام
في الركعة الأولى أو الثانية فسلم يقرء ، ثم استبان أنه كان في الثالثة
فإنه لا تجب عليه الإعادة في هذه الموارد ونحوها قطعا ، مع أنه تارك
للقراءة عمدا ، أي عن قصد ، فيكشف ذلك عما ذكرناه من أن المراد
من العمد ما يقابل العذر لا ما يقابل النسيان ، وأن المقابلة بينهما في
النص من أجل أن النسيان هو الفرد البارز من العذر لا خصوصية
فيه ، وإلا فالجهل بالقراءة لا يكاد يتحقق أبدا كما عرفت .
والحاصل : أن الاستدلال بالصحيحة على ثبوت الإعادة للجاهل
يتوقف على اثبات أن المراد من المتعمد هو القاصد كي يشمل الجاهل
ولكنه لم يثبت ، بل هو بعيد في نفسه ، فإن أكثر استعمال العمد في
مقابل الخطأ لا بمعنى مجرد القصد كما لا يخفى . فالصحيحة في نفسها
غير ظاهرة في ذلك ، ولا أقل من الشك واجمال المراد من العمد
فتسقط عن الاستدلال ، فلا تصلح لتخصيص الحديث .
وأما صحيحة منصور فالأمر فيها أوضح ، إذ لا مفهوم لها أبدا ،
فإن القضية شخصية والشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع الذي فرضه
السائل ، وحاصل الجواب أن الأمر إن كان كما ذكرت من فرض
كونك ناسيا في مقابل العامد فقد تمت صلاتك ولا إعادة عليك في
هذا التقدير ، ولا دلالة فيها بوجه على أن كل من لم يكن ناسيا وإن
كان معذورا كالجاهل تجب عليه الإعادة ، لابتنائها على انعقاد المفهوم
ولا مفهوم لها بعد كون القيد مسوقا لبيان الأمر المتقدم في كلام
السائل ، ولتحقيق الموضع الذي فرضه الراوي كما عرفت . وعليه
فاطلاق لا تعاد الشامل للجاهل حسب الفرض سليم عما يصلح للتقييد .
وملخص الكلام حول حديث لا تعاد : إنا قد ذكرنا غير مرة