تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
أن يراد بالعامد في المقام ما يشمل الجاهل ، بل الظاهر أن المراد به من لا يكون معذورا ، كما أن المراد بالناسي من كان تركه مستندا إلى العذر من نسيان ونحوه ، وغرضه ( ع ) أن غير المعذور يعيد والمعذور لا يعيد ، فإن للعمد اطلاقين : أحدهما ما يقابل النسيان ومعناه القصد وهو بهذا المعنى يشمل الجاهل فإنه أيضا قاصد وإن استند قصده إلى الجهل . ثانيهما ما يقبل الخطأ والعذر ، وهذا أيضا شايع في الاستعمال كما يقال الفعل العمدي ، في قبال الخطأي وهو بهذا المعنى غير صادق على الجاهل بالحكم فإنه مخطئ في عمله إما بنفسه أو بمقلده ، فإذا فعل أو ترك شيئا جهلا لم يصدر ذاك عنه عمدا ، بل هو مخطئ في ذلك ، كما لو تخيل الجاهل أن هذا المايع ملكه فشربه ، ثم تبين أنه لغيره ، فإن الشرب وإن صدر عنه عن قصد لكن لا بعنوان أنه ملك للغير بل بحسبان أنه ملك له ، أو اعتمد في ذلك إلى أصل عملي كأصالة الإباحة مثلا . وكيفما كان فهو مخطئ في التطبيق معذور في الشرب وليس بعامد . فالعمد بهذا المعنى غير متحقق في الجاهل . وعليه فلم يعلم المراد من العمد في الصحيحة ، وأنه بمعنى القصد في مقابل النسيان كي يشمل الجاهل ، أو المراد به ما يقابل الخطأ كي لا يشمل ، وكلا الأمرين محتمل في نفسه . ولكن الثاني أظهر لما عرفت من أن ترك القراءة جهلا ربما لا يتفق خارجا ، فمراده عليه السلام التفصيل بين المعذور وغيره ، وأن المعذور لا يعيد صلاته ، وإنما خص للنسيان بالذكر من أجل أنه أكثر أفراد العذر وأظهرها . ويؤيد ذلك أن عدم الإعادة ثابت في غير موارد النسيان جزما ، كما لو أخطأ فتخيل أن الركعة التي بيده هي الثالثة فاختار التسبيح ،
كتاب الصلاة — صفحة 26 | السيد الخوئي