شرح
كما أن مقتضى اطلاق موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة الثالثة
عدم اعتبارها إلا من حيث الذات .
بل إن ذلك هو مقتضى صريحها بعد ضمها برواية الشهيد في
الذكرى لو تم سندها لدلالتهما على تخالف سلام عمار مع جوابه
من هذه الجهة - بناءا على اتحاد الواقعة كما لعله الظاهر - فيقيد بهما
الاطلاق الأول ويحمل على إرادة المماثلة من حيث الذات فقط .
ولكن السند غير تام كما تقدم .
إذا فتقع المعارضة بين الاطلاقين ، ويدور الأمر حينئذ بين تقييد
الأول بالثاني لينتج اعتبار المماثلة في الذات فقط ، وبين عكسه
لينتج اعتبارها في تمام الخصوصيات ، وحيث لا ترجيح في البين فلا جرم
يسقط الاطلاق من الطرفين ، وكان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن
اعتبارها في الزائد على المقدار المتيقن أعني من حيث الذات فقط .
هذا كله في ملاحظة الصحيحتين مع الموثقة وينحسب ذلك بعينه
عند ملاحظتهما مع معتبرة محمد بن مسلم المتقدمة في الطائفة الثانية
لاتحاد مناط البحث كما لا يخفى .
أجل لا يبعد القول بأن الاطلاق في المعتبرة أقوى منه في الموثقة
نظرا إلى استفادته في الثانية من ترك الاستفصال وأما في المعتبرة
فهو مستفاد من نفس اللفظ لقوله ( ع ) : ( إذا سلم عليك مسلم ) الخ .
وكيفما كان فقد عرفت أنه بعد سقوط الاطلاقين بالمعارضة فالمرجع
أصالة البراءة هذا .
وهناك معارضة أخرى بين الموثقة والمعتبرة نفسيهما حيث إن
ظاهر الأولى تعين الرد بصيغة ( سلام عليكم ) وظاهر الثانية تعينه