شرح
أجزأك . . . الخ ) ( 1 ) فإن الحكم بالاجتزاء بسقوط أي جزء المساوق
لعدم وجوب الاستيعاب متفرعا ذلك على بيان حد الجبهة بقوله ( ع )
( فأيما ) يعطى سريان الحكم إلى جميع المساجد ومنها الكف وأنه
حكم عام قد طبق على المقام ، فالتفريع بمنزلة العلة ، وكأن هناك
صغرى وكبرى مطوية كأنه ( ع ) قال هذا الحد كله مسجد ، وكل
مسجد يكفي فيه البعض فيجتزى بكل ما سقط من الجبهة على الأرض .
ولكن الجواب عن هذا لعله ظاهر ، فإن الروايات ليست بصدد
بيان عدم وجوب الاستيعاب ، كيف وهذا من الواضحات الأولية
التي يعرفها كل أحد حتى الصبيان ، فإن الجبهة مستديرة وفي مثلها
يستحيل الاستيعاب إلا إذا كانت الأرض ترابا بحيث تغمس فيها
الجبهة ، وأما الصلب المسطح كما هو الأغلب فلا يعقل فيه ذلك
وليس قابلا للبحث عن وجوبه وعدمه ، بل الرواية في مقام التوسعة
في حد الجبهة وأنها صادقة على كل جزء مما بين الحاجبين إلى قصاص
الشعر ، ولا تختص بما يلي طرف الأنف مثلا . ولأجله فرع عليه
جواز السجود على كل جزء منه ، فالتفريع ناظر إلى التوسعة في
الصدق ، لا في مقام عدم وجوب الاستيعاب كي يستفاد منه ضابط
كلي يشمل عامة المساجد كما أفاد ( قده ) . ويشهد لذلك قوله ( ع )
في ذيلها ( مقدار الدرهم ) أو ( مقدار طرف الأنملة ) فهل يحتمل
الاكتفاء بذلك في الكفين أيضا ؟ .
ولا ينافي هذا ما قدمناه من الاستدلال بهذه الصحيحة ونحوها
على عدم وجوب الاستيعاب ، فإن المراد بذلك عدمه بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أبواب السجود ح 5 .