شرح
في كثير من الكلمات ، إنما الكلام في جواز ذلك مع القدرة
والتمكن من القراءة عن ظهر القلب كما يتفق كثيرا أن المصلي ربما
يحب أن يقرأ سورة طويله لا يحفظها مع تمكنه من قراءة طبيعي
السورة عن ظهر القلب .
فعن غير واحد هو الجواز أيضا لاطلاق الأدلة ، وذهب جمع
آخرون إلى المنع ويستدل له بوجوه :
الأول : دعوى الانصراف . وفيه ما لا يخفى بل هو ممنوع جدا
فإن القراءة من المصحف أيضا مصداق للقراءة ، ولذا قرأ الخطيب
خطبة من كتاب نهج البلاغة ، أو رواية من كتاب الوسائل ، أو
قصيدة مكتوبة يتحقق في الجميع عنوان القراءة ، ويصدق الامتثال
لو كان مأمورا بشئ مما ذكر ، إذ لا يعتبر في مفهومها ظهر القلب
بلا اشكال .
الثاني : التأسي بالنبي والمعصومين عليهم السلام إذ لم يعهد عنهم
القراءة في الصلاة من المصحف . ( وفيه ) مضافا إلى ضعف دليل
التأسي وأن فعلهم لا يكشف عن الوجوب كما مر غير مرة أنهم
عليهم السلام حافظون للقرآن ومستغنون عن القراءة في المصحف فلا
يقاس بهم غيرهم .
الثالث : قاعدة الاشتغال للشك في الامتثال لو قرأ عن المصحف ، والاشتغال
اليقيني يستدعي الفراغ كذلك ولا يحصل إلا بالقراءة عن ظهر القلب .
وفيه : مضافا إلى أنه لا مجال للتمسك بالأصل بعد اطلاق الدليل
أن مقتضاه البراءة للشك في حدوث تكليف زائد كما هو الشأن في
موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطي .