شرح
مانع خارجي عن السماع ( وأخرى ) في أنه على تقدير الكفاية فهل
يجزي ذلك في امتثال الأمر بالقراءة في الصلاة أو لا ؟ فهنا جهتان :
أما الجهة الأولى : فعلى تقدير تسليم الفرض وتحققه خارجا
- مع أنه محل تأمل بل منع ، وإذا بعد تحقق الصوت وتموج الهواء
فهو يسمع لا محالة كما يسمعه غيره ولا نعقل التفكيك - فلا ينبغي
الريب في صدق الكلام والقراءة عليه ، ولذا لو تكلم بمثل ذلك
وكان من كلام الآدمي بطلت صلاته بلا اشكال ، إذ لم يعتبر في
مفهوم الكلام ولا في مصداق اسماع النفس وهذا ظاهر .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر - كما عليه المشهور - عدم الاجتزاء
بمثل ذلك في الصلاة وإن صدق عليه عنوان القراءة للنصوص
الكثيرة الناهية عن ذلك التي منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع )
قال : لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه ، وموثقة
سماعة قال : سألته عن قول الله عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا
تخافت بها ؟ قال : المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك
شديدا ( 1 ) ونحوهما غيرهما فلاحظ .
نعم : بإزائها صحيحة علي بن جعفر قال : سألته عن الرجل
يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهوانه من غير
أن يسمع نفسه ؟ قال : لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما ( 2 )
فإنها صريحة في عدم اعتبار سماع النفس ، بل الاكتفاء بمجرد
التوهم وحديث النفس ، لكنها مخالفة للكتاب والسنة ، إذ مرجعها
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 33 من أبواب القراءة ح 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 33 من أبواب القراءة ح 5 .