شرح
لا يدري فإن ناسي الحكم جاهل فعلا وإن كان منشأ جهله هو النسيان .
وأما الجهل فالمتيقن منه الجاهل المركب الغافل بالمرة ، وكذا
الجاهل بالحكم عن قصور وعذر وإن كان ملتفتا كمن كان نظره أو
نطر مقلده الجهر في مورد ثم انكشف الخلاف ، بل إن هذا
كالنسيان مشمول لحديث لا تعاد بناءا على ما هو الصحيح من شمول
الحديث لمثل هذا الجهل ، ويلحقه المقصر إذا كان غافلا حين العمل
كأكثر العوام ، إذا يصدق في حقه أنه لا يدري ، فلا وجه لدعوى
انصراف النص عنه .
وأما الجاهل المقصر المتردد المتمكن من الفحص والسؤال مع
تمشي قصد القربة منه ، كما لو أتى به بقصد الرجاء فقد ذكروا
أنه أيضا مشمول لاطلاق النص لكنه مشكل جدا كما تقدم لانصرافه
إلى من يصلي كما يصلي غيره معتقدا فراغ ذمته عن عهدة التكليف
ويرى صحة عمله من دون حاجة إلى الإعادة وفي المقام ليس كذلك
فإن قاعدة الاشتغال تقضي بالإعادة وإن لم ينكشف الخلاف . وقد
قلنا بمثل هذا في حديث لا تعاد ومنعنا عن شموله للمتردد الذي
لا يعتقد عدم الإعادة لاختصاصه بمن يرى عدمها والاجتزاء به في
مقام الامتثال كما لا يخفى .
وأولى بالاشكال أو مثله ما لو كان جهله في التطبيق لا في أصل
الحكم ، كما لو علم اجمالا بوجوب الجهر في صلاة الصبح أو الظهر
فتخيل أن مورده الظهر فصلاها جهرا فإنه لا يعتقد صحة ما صدر
منه ولا يراه مجزيا لقضاء العقل بلزوم الإعادة عملا الاجمالي
وقاعدة الاشتغال ، وقد عرفت أن النص منصرف عن مثل ذلك فلا