شرح
لكن الظاهر فساد المبني وأنهما معتبران في القراءة شرطا لا مستقلا
بل إن الحال كذلك في كل ما هو معتبر في الصلاة ، فإن الجميع
معتبر على وجه الشرطية كما هو مقتضى فرض الارتباطية الملحوظة
بين الأجزاء والشرائط ، فالقراءة الواجبة المعدودة من الأجزاء هي
المسبوقة بالتكبير والملحوقة بالركوع والمقارنة للجهر أو الاخفات ،
وكذا الستر والاستقبال ونحوهما ، فالفاقدة لشئ منها لا تكون جزءا
فإن فرض الارتباطية تلازم الشرطية وتنافي الاستقلالية كما لا يخفى .
وعليه : فالقراءة الفاقدة للجهر مثلا المعتبر فيها ليست
بجزء فوجود ما كالعدم ، فمحل التدارك باق ما لم يركع ، ومقتضى
القاعدة لزوم التدارك ، فلو قلنا بشمول النص له وأن الجهر
والاخفات شرط واقعي معتبر في القراءة لزمه الإعادة لبقاء المحل .
لكن الأقوى مع ذلك الصحة لقصور المقتضي في دليل الاشتراط
عن الشمول لذلك فإن الدليل منحصر في صحيحة زرارة كما تقدم
وهي لا تدل على أكثر من اعتبار الجهر والاخفات بالنسبة إلى خصوص
العالم العامد وقوله ( ع ) : فإن فعل ذلك ناسيا . الخ بيان
للشرطية الأولى ، فالمدار في وجوب الإعادة على العمد ، وحيث لا تعمد
في مفروض الكلام فلا مقتضي للإعادة ، إذ لم ينهض دليل يقضي
بوجوب الجهر أو الاخفات على الاطلاق كي يكون شرطا واقعيا حتى
تجب الإعادة والتدارك مع بقاء المحل ، فمقتضى الوجوب قاصر
في حد نفسه ، والوجوب خاص بالعالم العامد ، وغيره لا وجوب عليه
ولو شك فيه يدفع بالأصل .
على أنه يمكن أن يقال إن الصحيحة بنفسها تدل على عدم وجوب