تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
بين السورتين ، وإلا فيندرج المقام في باب الدوران بين المحذورين ، إذا بعد قراءة الفيل مثلا يدور أمر الإيلاف بين الوجوب لو كانتا سورة واحدة ، والحرمة لو كانتا سورتين . وفي مثله يتعذر الاحتياط فاللازم على هذا المبنى اختيار سورة أخرى من أول الأمر ، وإن كان لو قرأ الفيل يخير ضم الإيلاف وعدمه كما هو مقتضى القاعدة في الدوران بين المحذورين إلا أن الاجتزاء بمثل هذه الصلاة لا يخلو عن الاشكال كما لا يخفى . والذي يهون الخطب أن المبنى فاسد كما عرفت وستعرف تفصيله إن شاء الله تعالى .الجهة الثالثة : بعد ما عرفت من وجوب الجمع بين السورتين عملا بقاعدة الاشتغال فهل يجب الفصل بينهما بالبسملة كما اختاره في المتن أو يؤتى بهما موصولة ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، بل ربما ينسب الثاني إلى الأكثر ، بل عن التهذيب عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة ، وعن التبيان ومجمع البيان أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها . وكيف كان فربما يستدل للأول بثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الاسلام . وفيه : أن الثبوت فيها لا يدل على الجزئية ، ولذا ترى أن أكثر أصحاب المصاحف مع بنائهم على عدم جزئية البسملة يثبتونها في كل سورة . وربما يستدل للثاني بالفقه الرضوي وبما روي من سقوطها عن مصحف أبي بن كعب . وفيه أن الفقه الرضوي ليس بحجة ، وسقوطها عن مصحف أبي لم يثبت ، على أنه لو ثبت فهو اجتهاد منه باعتقاد أنهما سورة واحدة لا أنه رواية فلا حجية فيه .
كتاب الصلاة — صفحة 359 | السيد الخوئي