شرح
بين السورتين ، وإلا فيندرج المقام في باب الدوران بين المحذورين ،
إذا بعد قراءة الفيل مثلا يدور أمر الإيلاف بين الوجوب لو كانتا
سورة واحدة ، والحرمة لو كانتا سورتين . وفي مثله يتعذر الاحتياط
فاللازم على هذا المبنى اختيار سورة أخرى من أول الأمر ، وإن
كان لو قرأ الفيل يخير ضم الإيلاف وعدمه كما هو مقتضى
القاعدة في الدوران بين المحذورين إلا أن الاجتزاء بمثل هذه الصلاة
لا يخلو عن الاشكال كما لا يخفى . والذي يهون الخطب أن المبنى
فاسد كما عرفت وستعرف تفصيله إن شاء الله تعالى .الجهة الثالثة : بعد ما عرفت من وجوب الجمع بين السورتين
عملا بقاعدة الاشتغال فهل يجب الفصل بينهما بالبسملة كما اختاره
في المتن أو يؤتى بهما موصولة ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، بل ربما
ينسب الثاني إلى الأكثر ، بل عن التهذيب عندنا لا يفصل بينهما
بالبسملة ، وعن التبيان ومجمع البيان أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها .
وكيف كان فربما يستدل للأول بثبوتها في المصاحف المعروفة عند
المسلمين من صدر الاسلام .
وفيه : أن الثبوت فيها لا يدل على الجزئية ، ولذا ترى أن أكثر
أصحاب المصاحف مع بنائهم على عدم جزئية البسملة يثبتونها في
كل سورة .
وربما يستدل للثاني بالفقه الرضوي وبما روي من سقوطها عن
مصحف أبي بن كعب . وفيه أن الفقه الرضوي ليس بحجة ،
وسقوطها عن مصحف أبي لم يثبت ، على أنه لو ثبت فهو اجتهاد منه
باعتقاد أنهما سورة واحدة لا أنه رواية فلا حجية فيه .