شرح
أحدها : ما ذكره في المدارك من اثبات الفصل بينهما بالبسملة
في المصاحف كساير السور . وأجيب بأن هذه الكيفية من جمع
الخلفاء فلا يدل على أن النزول كان كذلك .
وفيه : أن مرجع ذلك إلى دعوى التحريف ( 1 ) من ناحية الزيادة
التي هي مقطوعة البطلان باتفاق المسلمين ، وإنما الخلاف في التحريف
من ناحية النقيصة على أنا قد أثبتنا في بحث التفسير بطلان ذلك
أيضا بما لا مزيد عليه فلا حظ إن شئت .
فالصواب : في الجواب أن مجرد اشتمال السورة على البسملة
لا يقتضي تغايرها عن غيرها ، ولا يكشف عن التعدد وإن كان الغالب
كذلك لكنه ليس بدائمي إذ لا دليل عليه كما لا يخفى .
الثاني : ما استدل به صاحب الحدائق من رواية زيد الشحام
قال : صلى بنا أبو عبد الله ( ع ) فقرأ في الأولى والضحى ، وفي
الثانية ألم نشرح لك صدرك ( 2 ) وقد وصفها في الحدائق بالصحة ،
وذكر أنها أولى بالاستدلال لصاحبي المعتبر والمدارك لو اطلعا عليها
لكن عدم اطلاعهما عليها بعيد غايته ، وإنما لم يستدلا بها لضعف
سندها كما ستعرف . وقد حملها الشيخ على النافلة وهو بعيد جدا لقوله
هامش
( 1 ) التحريف المزبور متقوم بزيادة شئ في القرآن على أنه
جزء منه ، وليس المقام كذلك ، بل إنما زيدت البسملة رمزا
لفواصل السور وكعلامة على استقلالها كساير العلامات أو البيانات
المذكورة في أوائل السور ، ولذلك لا تعجل عليها الآية فيما
عدا سورة الفاتحة كما سبق .
( 2 ) الوسائل : باب 10 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .