شرح
أما أولا فلأنه خلط بين الإرادة بمعنى الشوق ، والإرادة بمعنى
الاختيار ، فإن الأول أمر غير اختياري ، وهو ما يلائم الطبع من
القوى الظاهرية أو الباطنية في قبال الكراهة التي هي ما ينافي الذوق
كذلك ، فإن هذا ليس أمرا اختياريا . وأما الثاني وهو طلب الخير
فهو وإن كانت مقدماته غير اختيارية إلا أن نفسه اختياري واختياريته
بنفسه ، وإلا لزم الدور والتسلسل . وهكذا الحال في المشية في المبدء
الأعلى ، فإن الأفعال الصادرة منه تعالى تكون بمشيئته ، وأما نفس
المشية فهي بنفسها . وقد بينا تفصيل الكلام حول ذلك في الأصول
في مبحث الطلب والإرادة والأغلب في الاستعمال إنما هو المعنى الثاني
أي طلب الخير دون الأول كما لا يخفى .
وأما ثانيا : لو سلمنا أن الاختيار أيضا غير اختياري إلا أن
الممنوع إنما هو عدم اختيارية الجزء ، وأما التقييد بأمر غير اختياري
الذي هو معنى الشرط فلا مانع منه ( 1 ) ، ألا ترى أن الوقت ،
وعدم الحيض ، والقبلة ونحوها أمور غير اختيارية ، ومع ذلك قد
اشترط الصلاة بكل من ذلك ، فإن إيقاع الصلاة في تلك الحالات
أمر اختياري ، فنفس الإرادة بمعنى الاختيار ، وإن فرض أنها أمر
غير اختياري ، إلا أن ايقاع الصلاة عن إرادة واشتراطها بذلك
حيث إنه أمر اختياري ، فلا مانع من أخذها شرطا .
هامش
( 1 ) هذا إنما يتجه في شرط الوجوب لا الواجب - كالنية في المقام -
فإن التقيد به داخل تحت الطلب كنفس الجزء ، وما كان كذلك
لا بد وأن يكون القيد اختياريا . كما صرح - دام ظله - بذلك في
مطاوي ما تقدم من مباحث اللباس المشكوك .