شرح
تعالى : " فصل لربك وانحر " ( 1 ) وغيرهما من الآيات والأخبار .
وإنما النزاع في أنه هل أخذت النية مضافا إلى ذلك بحيالها في
قبال ساير الأجزاء بحيث يعتبر فيها جميع ما يعتبر في غيرها من
الوقت ، والاستقبال ، والطهارة ونحوها ، ويكون موطنها قبل تكبيرة
الاحرام أو لا ؟
الحق عدم اعتبار ذلك لعدم الدليل عليه . فإن ما ادعي من الاجماع
بل الضرورة على اعتبار النية في الصلاة وغيرها من ساير العبادات
المتيقن منه هو أن لا يكون شئ منها بغير داعي القربة . وأما اعتبارها
في حد نفسها قبل العمل فلا دليل عليه ، وإلا كان اللازم جواز
الاكتفاء بها وإن لم يأت بالأجزاء بداعي القربة . على أن الدليل قام
على خلافه ، حيث دل على أن أول الصلاة التكبير ، وآخرها التسليم .
فاحتمال الجزئية ساقط جزما .
وقد يقال بسقوط الشرطية أيضا بتقريب أنه لا ريب في صحة
قولنا أردت الصلاة فصليت ، بلا عناية ولا تجوز ، ومعه لا يمكن
أن تكون النية مأخوذة لا جزءا ولا شرطا لا في المسمى ، ولا في المأمور
به . إذ على الأول يلزم اتحاد العارض والمعروض على الجزئية ، وتقدم
الشرط على نفسه على الشرطية . وعلى الثاني بما أن الإرادة ليست
باختيارية يمتنع تعلق الأمر بما لا يكون اختياريا سواء أكان لعدم
اختيارية جزئه ، أم لعدم اختيارية شرطه . نعم هي دخيلة في
المصلحة . وبذلك تمتاز الصلاة عن التوصلي .
ولكنه بمعزل عن التحقيق .
هامش
( 1 ) سورة الكوثر : آية 2 .