وازرة وزر أخرى " وأما البكاء المشتمل على الجزع وعدم
الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله ،
نعم يوجب حبط الأجر ولا يبعد كراهته .
شرح
وبكي صلى الله عليه وآله أيضا على جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة ،
وكذلك بكت الصديقة عليها السلام على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وعلى أبيها - صلوات الله عليه وآله - وبكى علي بن الحسين ( ع )
على شهداء الطف مدة مديدة بل عدت الصديقة الطاهرة وزين العابدين
عليهما السلام من البكائين الخمسة لكثرة بكائهما ، بل ورد الأمر
بالبكاء عند وجدان الوجد على الميت في رواية الصيقل فراجع ( 1 ) ،
نعم : ورد في حسنة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( ع )
" كل الجزع والبكاء مكروه ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين ( ع ) ( 2 ) .
إلا أنه في مقابل السيرة والأخبار لا بد من تأويل الكراهة فيها
يحملها على كون البكاء مكروها عرفيا لعدم مناسبته مع الوقار
والعظمة والمنزلة ومن ثمة لم ير بعض الأعاظم ( قده ) باكيا على
ولده المقتول لدى الناس وقالوا : إنه كان يبكي عليه في الخلوات في
داره لا أنه مكروه شرعي .
أو يحمل على أن مجموع الجزع والبكاء مكروه فإن الجزع غير
مرغوب فيه شرعا إلا على أبي عبد الله الحسين ( ع ) .
هامش
( 1 ) الحديث 2 من الباب المتقدم ذكره .
الوسائل : ج 2 باب 87 من أبواب الدفن ح 9 .