شرح
أمر جائز لا محذور فيه .
ثم إن ذلك لا يفرق فيه بين ايصاء الميت به وعدمه لأنا إن قلنا
بالجواز لم يكن فرق فيه بين صورتي الوصية وعدمها ، وإن قلنا
بالحرمة فالأمر أيضا كذلك لأن الوصية إنما تكون نافذة في الأمور المباحة
ضرورة أن الوصية لا تقلب الحرمة إلى الجواز .
فما ربما يظهر من الماتن ( قده ) من اختصاص الجواز بما إذا
أوصى الميت بذلك - وسيأتي في استثنائه الثاني عشر من حرمة
النبش - مما لا وجه له .
نعم : يمكن أن يقال : إن المقتضي لحرمة النبش قاصر في
صورة الوصية لأن مدركها الاجماع وهو دليل لبي يقتصر فيه على
المورد المتيقن وهو غير صورة الوصية بالنقل ، وأما مع الوصية به
فلم ينعقد اجماع على حرمته ، والظاهر أن نظر الماتن ( قده ) إلى ذلك ،
بقي الكلام فيما إذا أوصى الميت بأن لا يدفن مدة ويبقى وديعة
وأمانة ويدفن بعد ذلك في الأماكن المتبركة أو غيرها فهل هذه الوصية
نافذة أم لا ؟
ذهب بعضهم إلى ذلك كشيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته على
المتن ، لكن الظاهر عده نفوذها لأنها وصية على خلاف ظاهر الأمور
الواردة في الدفن لأن ظاهرها هو وجوب الدفن المتعارف بعد الغسل
والتكفين والصلاة فبقاؤه مدة من دون دفن أمر غير جائز ، والوصية
لا تقلب الحرمة إلى الجواز فالدفن ثم النبش والنقل أولى وأحوط من
الايصاء بجعله وديعة ونقله بعد ذلك .