معاشه اليومي ، فلا يسأل الغالب عما يفعل ! فيصبح الخليفة الغالب هو الحاكم والحكم
معا على من أطاعه فرفعه وعلى من عصاه فوضعه ، فيوكل المطيع له بالعاصي لحكمه
وتستقيم أموره .
أما ما يشجر بين المحكومين من خلافات ، فإذا عرف الغالب الحكم الشرعي -
ونادرا ما يعرفه - وعرف أن تطبيق الحكم الشرعي لا يضر أهل طاعته ولا ينفع أهل
معصيته ، طبقه ، أو أمر بتطبيقه !
أما إذا كان لا يعرف ، فإنه يسأل أهل طاعته فإن عرفوا عرفوا ، وإن لم يعرفوا
يجتهد برأيه ، فإن كان هذا الاجتهاد صوابا فهو من عند الله وفضله لله وللخليفة الغالب
معا ، وإن هذا الاجتهاد خطأ فهو من الشيطان ووزره على الشيطان وحده ، وللخليفة
الغالب أجر واحد ، لأنه قد أخطأ باجتهاده ! !
6 - نماذج من اجتهادات الخلفاء
الفجاءة السلمي عينه أبو بكر أميرا وأمره ، فبلغت عنه لأبي بكر أنباء ، فأمر أبو
بكر طريفة أن يلقي الفجاءة ، فقال الفجاءة لطريفة : ما أنت بأولى مني ، أنا أمير لأبي
بكر ، وأنت ؟ فقال طريفة : إن كنت صادقا فضع السلاح وانطلق معي إلى أبي بكر ،
فخرج الفجاءة معه بعد أن وضع سلاحه ، فلما أجاء الفجاءة كما في رواية الطبري
( فأوقد له أبو بكر نارا في مصلى المدينة على حطب كثير ، ثم رمي فيها مقموطا ، وفي
لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط ) ! ! . راجع
تاريخ الطبري مجلد 3 صفحة 234 - 235 ومجلد 4 صفحة 52 في ذكر حوادث السنة 13 ،
وراجع ابن الأثير مجلد 2 صفحة 146 وابن كثير مجلد 6 صفحة 319 حوادث سنة 11
أما الحكم الشرعي الصحيح - إن صح جرم الفجاءة - فهو في الآية 33 من سورة
المائدة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن تقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في
الآخرة عذاب عظيم ) .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 408
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٠٨