وهكذا فإن المقتول علي مثل القاتل عبد الرحمن بن ملجم ، وكلاهما مأجور ، لأن
كليهما مجتهد ! ! !
والقاتل أبو لؤلؤة مثل المقتول عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وكلاهما مأجور لأنه مجتهد ! !
9 - اجتهادات الخلفاء الغالبين تراكمت وتكاثرت
فأصبحت منظومة حقوقية كاملة
اجتهد الخلفاء المتغلبون وأهل طاعتهم في ما لا يعرفونه من الشرع أو في ما لا
يرغبون بتطبيقه ، وتراكمت الاجتهادات وتكاثرت حتى كونت منظومة حقوقية كاملة
، سارت على قدم المساواة مع المنظومة الحقوقية التي أنزلها الله ، بل وتقدمت عليها ،
فطبقت كل اجتهادات الخلفاء المتغلبين وأهل طاعتهم ، وعطلت الشريعة في ما
يتعارض مع هذه الاجتهادات ! ! ! وسنعالج هذه الناحية بالتفصيل في ما بعد .
10 - الإجتهاد ثمرة طبيعية لعدم الإعداد والتأهيل
الخليفة المتغلب ، غير معد وغير مؤهل لقيادة الأمة .
وإعداده الأوحد وأهليته العظمى ، وشهادته الكبرى هو أنه القوي المتغلب ! فمن
الطبيعي أن لا يعرف الحكم الشرعي ، ومن الطبيعي أنه لن يقف مكتوف اليدين أمام
الحادثات ، ومن غير المعقول إنه يقول إنه لا يعرف ، ومن غير المعقول أن يسأل أهل
الذكر - أهل بيت النبوة - لأنه لو سألهم لكان في ذلك رفع لشأنهم ، واعترافا منه بعلو
منزلتهم أمام المحكومين !
فمن الطبيعي أن الأمر المتاح الوحيد أمامه هو الاجتهاد أو القول برأيه ، فإن أصاب
وهو مصيب حتما لأنه غالب ، فذلك بفضل الله وعبقريته ، وهو مأجور أجران لأنه
مجتهد ، وإن أخطأ فالوزر على الشيطان وحده ، إنه للإنسان عدو مبين ، ومع هذا
فالخليفة الغالب لن يعود خاوي الوفاض فهو مأجور أجرا واحدا في حالة الخطأ ! ! !
فالغالب كالمنشار يأكل بالاتجاهين ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 411
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١١