الأثر الثالث : تقديس الخليفة الغالب
1 - تميز وعلو شأن الخليفة الغالب
لما انتقل النبي إلى جوار ربه شغر منصبه ، وحل الفارس الغالب محله ، بعد أن
تجاهل الناس الولي الشرعي المعين من قبل الله ورسوله ، فأخذ هذا الفارس الغالب
يمارس سلطات النبي ، فهو ولي الأمر الفعلي ، وهو الخليفة الفعلي ، وهو أمير المؤمنين
الفعلي ، وهو السلطان الفعلي ، وهو الإمام أو قدوة المؤمنين الفعلي ، وهو الذي يبين
القرآن الكريم أو يعين من يبينه نيابة عنه ، وهو الذي يفهم النص ويطبق هذا الفهم
على الحادثات .
ولماذا لا ؟ أليس هو القائم مقام النبي ؟ والمحتل لمكانه ؟ والمتصدي لمهامه
وصلاحياته .
2 - القائم مقام النبي
هذا الخليفة الغالب القائم مقام النبي ، والمحتل لمكانه ، والمتصدي لمهامه وصلاحياته ،
لم يعينه الله ، ولم يعينه النبي ، ولم تختره الجماعة المسلمة ، وإنما هو فارس ذكي ، طمع
بالسلطة فخطط ودبر ، واستقطب حوله طائفة من الطامعين بالتعاون معه ، فحقق
الغلبة ، وقهر صاحب الحق ، وقهر أفراد الجماعة المسلمة ، ثم جلس مكان النبي
بالتغلب والقوة ، وأخذ يمارس مهام النبي وصلاحياته بحماية القوة والتغلب ، فمن أقر
لهذا المتغلب بشرعية احتلاله لمكان النبي ، وابتزازه لحق أولي الأمر الشرعيين ، فهو من
المقربين له حتى وإن كان كاذبا ومنافقا بالنص الشرعي ، ومن عارضه فهو من
المغضوب عليهم ، حتى وإن كان ولي المؤمنين بالنص الشرعي !