تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
4 - المتغلب غير المؤهل عندما اختار الله تعالى نبيه للنبوة أهله وأعده لذلك ، وعندما نصره وأقام دولته أهله وأعده لقيادة الدولة ، فلم يختر الله نبيا أو يعين رئيس دولة دون تأهيل وإعداد . وقبل أن يعلن النبي ولاية علي أهله وأعده للولاية من بعده وصنع على عينه ، فالأهلية الشرعية والإعداد للقيام بهذا العمل أو ذلك ، ضرورة من ضرورات الإتقان والنجاح ، فالهندسة والطب والفلاحة والنجارة وأي مهنة ، لا بد لها من أهلية وإعداد لممارستها . فحتى يستطيع الطبيب أن يجري العملية الجراحية يجب أن يدرس الطب في جامعة عدد سنين ، ثم يتدرب عمليا عدد سنين ، وحتى يستطيع الشخص أن يكون محاميا يجب أن يدرس القانون عدد سنين ، وأن يتمرس عمليا تحت إشراف محام أستاذ عدد سنين . فإذا كان من يمارس هذه المهن وأمثالها بحاجة إلى إعداد وأهلية ، فمن باب أولى أن يحتاج من يتصدى لقيادة الأمة وإمامتها وخلافة الرسول إلى إعداد وأهلية وتأهيل . ولما لا ، فهو الذي سيكون مرجع القضاة ومعين الولاة ، وهو القائد الأعلى للجيوش ، وهو المبلغ لدين الله نيابة عن رسوله ، وهو المبين لأحكام القرآن ، وهو أفهم الناس بما أنزل إليهم من ربهم ، وهو القدوة لأنه الجالس محل الرسول والقائم مقامه ، فإن لم يكن كذلك فهو هالك لا محالة ومهلك للأمة التي سيقودها . الفارس الغالب المحتل لمكان النبي ليس له هذا التأهيل ، ولم يعد هذا الإعداد ! ومؤهلاته وإعداده وشهادته العلمية تتلخص بكلمة واحدة أنه غالب وقاهر ومتفوق على الأمة بالقوة والغلبة والقهر . 5 - من كانت هذه مؤهلاته كيف يدير شؤون الدولة ؟ الغالب يسخر موارد الدولة وإمكانياتها لتثبيت غلبته ، فيعطي من أطاعه ويرفعه ، ويحرم من عصاه ويضعه ، ثم يسلط الذين أطاعوه على الذين عصوه ويذيق بعض الأمة بأس بعض ، حتى تلقي تماما عصا المقاومة والمعارضة ، وينصرف كل إنسان إلى