4 - المتغلب غير المؤهل
عندما اختار الله تعالى نبيه للنبوة أهله وأعده لذلك ، وعندما نصره وأقام دولته
أهله وأعده لقيادة الدولة ، فلم يختر الله نبيا أو يعين رئيس دولة دون تأهيل وإعداد .
وقبل أن يعلن النبي ولاية علي أهله وأعده للولاية من بعده وصنع على عينه ،
فالأهلية الشرعية والإعداد للقيام بهذا العمل أو ذلك ، ضرورة من ضرورات الإتقان
والنجاح ، فالهندسة والطب والفلاحة والنجارة وأي مهنة ، لا بد لها من أهلية وإعداد
لممارستها .
فحتى يستطيع الطبيب أن يجري العملية الجراحية يجب أن يدرس الطب في جامعة
عدد سنين ، ثم يتدرب عمليا عدد سنين ، وحتى يستطيع الشخص أن يكون محاميا يجب
أن يدرس القانون عدد سنين ، وأن يتمرس عمليا تحت إشراف محام أستاذ عدد سنين .
فإذا كان من يمارس هذه المهن وأمثالها بحاجة إلى إعداد وأهلية ، فمن باب أولى أن
يحتاج من يتصدى لقيادة الأمة وإمامتها وخلافة الرسول إلى إعداد وأهلية وتأهيل .
ولما لا ، فهو الذي سيكون مرجع القضاة ومعين الولاة ، وهو القائد الأعلى
للجيوش ، وهو المبلغ لدين الله نيابة عن رسوله ، وهو المبين لأحكام القرآن ، وهو
أفهم الناس بما أنزل إليهم من ربهم ، وهو القدوة لأنه الجالس محل الرسول والقائم
مقامه ، فإن لم يكن كذلك فهو هالك لا محالة ومهلك للأمة التي سيقودها .
الفارس الغالب المحتل لمكان النبي ليس له هذا التأهيل ، ولم يعد هذا الإعداد !
ومؤهلاته وإعداده وشهادته العلمية تتلخص بكلمة واحدة أنه غالب وقاهر ومتفوق
على الأمة بالقوة والغلبة والقهر .
5 - من كانت هذه مؤهلاته كيف يدير شؤون الدولة ؟
الغالب يسخر موارد الدولة وإمكانياتها لتثبيت غلبته ، فيعطي من أطاعه ويرفعه ،
ويحرم من عصاه ويضعه ، ثم يسلط الذين أطاعوه على الذين عصوه ويذيق بعض
الأمة بأس بعض ، حتى تلقي تماما عصا المقاومة والمعارضة ، وينصرف كل إنسان إلى
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 407
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٠٧