قال العلامة القسطلاني في أول الصفحة 4 من مجلد 5 من إرشاد الساري في شرح
صحيح بخاري : سماها عمر بدعة لأن رسول الله لم يسنها لهم ، ولا كانت في زمن
الصديق ( رضي الله عنه ) !
وذكر السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء أن عمر أول من سمي أمير المؤمنين ، وأول
من سن قيام شهر رمضان بالتراويح ، وأول من حرم المتعة ، وأول من جمع الناس في
صلاة الجنائز على أربع تكبيرات ، راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ، والكامل لابن
الأثير مجلد 3 صفحة 31
وغني عن البيان أن الله تعالى قد أكمل الدين ، وأتم النعمة ، وأن رسول الله قد بين
للأمة الصواب في كل شئ ، في ما فعله ، وما قاله وما قرره ، وما لم يفعله الرسول ،
وما لم يقره ، أو يقوله فهو سنة لغيره وليست له .
بمعنى أن رسول الله لم يسن صلاة التراويح بالصورة التي أوجدها عمر في عهده ،
وأن سنة الرسول في هذا الموضوع هي سننه الفعلية التي كانت سائدة في زمانه وفي
زمان أبي بكر .
لكن إذا أردت أن ترى ترجيح وأهمية سنة القوة المتغلبة وتفوقها على سنة
الرسول ، يمكنك مشاهدة المساجد في ليلة من ليالي رمضان ! !
هذا يؤكد على أن القوة المتغلبة سخرت كل وسائل إعلامها وموارد الدولة طوال
التاريخ لترسيخ قناعات الغالب ، وآرائه الشخصية ، وخلق حالة من الانبهار بقدرة
هذا الغالب ، وبعد نظره ! فكان الغالب عمليا أولى بالاتباع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 492
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٩٢