فالحكم بن العاص ، ومروان ابنه لعنهما رسول الله كما وثقنا أكثر من مرة ،
والحكم بن العاص كان محرما عليه أن يدخل المدينة ، ومع هذا وعندما استلم
عثمان الخلافة أدخل الحكم دخول الفاتحين ، وزوج مروان ابنته وعينه رئيسا
فعليا لوزرائه !
وعبد الله بن أبي سرح هو نفسه الذي افترى على الله الكذب ، بآية محكمة ، وهو
الذي أعلن الله في كتابه بأنه لن يهديه لأنه ظالم وكاذب ، ومع هذا كان أبرز ولاة
عثمان ، فقد كان واليه على مصر تاج الولايات الإسلامية .
لماذا ؟ ! لأنهم موضع ثقة الخليفة الغالب !
3 - دور الأمة
يتصارع الفرسان المرشحون للفوز والغلبة ، والأمة تتفرج . . . فإذا غلب أحد
الفرسان واستقامت أموره ، يطلب هذا الفارس الغالب وحاشيته من الأمة أن
تبايع ، أي أن توافق بأن يكون هذا الفارس الغالب ولي أمرها ، وإمامها ، وخليفة
نبيها ، فمن بايع فقد أفلح ، وتولى سبيل المؤمنين ، ويحق له أن ينتظر عطاءه
ورزقه ، ومن أبى المبايعة فلا عطاء له ولا رزق ، وليس بينه وبين الفارس الغالب
الذي قبض على مقاليد الحكم ودوخ كل الفرسان إلا القوة ، فيسحقه الفارس الغالب
بلا رحمة ، ويندم الذي لم يبايع ولات حين مندم ، فتركع الأمة وتقدم الولاء للغالب
رغبة أو رهبة !
فدور الأمة هو مبايعة الغالب وتأييده ، وإن أبت فليس بينها وبين الغالب إلا
الحرب والسيف . راجع الأحكام السلطانية لأبي يعلى ، والأحكام السلطانية للماوردي
من 1 - 15 واطلع على القواعد التي وضعها علماء الدولة وجعلوها فضفاضة بحيث
تتسع لكل حالة ، واطلع على توثيقنا لما قاله إمام الحرمين الجويني ، وابن العربي ، وأبو
المعالي وعضد الدين الإيجي .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 406
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٠٦