34 - دور علماء الدولة ومنظري الفكر السياسي
أي عالم وأي منظر ولو كان كالبدر في رايعة السماء لا قيمة له إذا لم يكن
مواليا للسلطة ! !
أين الحباب بن منذر ، أين سعد بن عبادة ، أين العمالقة من أصحاب رسول الله ؟
لقد اختفى ذكرهم ، وبرز واشتهر فقط أولئك الذين والوا السلطة طوال التاريخ ، أو
برروا أعمالها ! !
35 - كلما فعلته السلطة حلال ومبرر طوال التاريخ
قالت السلطة : إن رسول الله قد مات وترك أمته لا راعي لها ، فردد العلماء
والمنظرون من خلفها : إن رسول الله قد خلى على الناس أمرهم ، وأن السلطة قد
صدقت في ما قالت ، وأن رسول الله قد أحسن عندما خلى على الناس أمرهم وتركهم
ولا راعي لهم .
أما الذين قالوا إن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة وبين كل شئ ، فهل يعقل أن
يغفل النبي أهم شئ وهو رئاسة الدولة ، فقد نظر إليهم بارتياب وأهملت حجتهم ،
وأكفئت قدورهم .
ثم خطر ببال الحاكم أن لا يفعل ما فعله الرسول ، ورأى من غير المعقول أن يترك أمة
محمد هملا لا راعي لهم فيقتل بعضهم بعضا على الرئاسة ، فعين من يخلفه حرصا على
مصلحة المسلمين ، فهلل العلماء والمنظرون وقالوا : قد أحسن والله بالعهد ، فترك الأمة
ولا راعي لها أمر غير معقول ، فلو أن راعي إبلك أو غنمك ترك الإبل والغنم ولا
راعي لها للمته ، على حد تعبير عبد الله بن عمر لأبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
أما الذين قالوا كيف أصاب الحاكم الذي عهد ، وأخطأ النبي الذي لم يعهد ، لماذا لم
تصدقونا عندما قلنا لكم أول مرة إن رسول الله لم يترك الأمر سدى كما زعمتم ، وإنما
عين للأمة وليا من بعده ؟ هؤلاء أهملت حجتهم واعتبرتهم الأكثرية الموالية للسلطة
ورثة الذين شقوا عصا الطاعة ، وخالفوا الحاكم والجماعة ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 378
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧٨