40 - ما هو السند الشرعي ؟ ما هو النص الذي استتروا عليه ؟
احتجوا بأن عبد الله بن عمر بن الخطاب صلى بأهل المدينة في زمن الحرة ،
يوم استباحت جيوش يزيد بن معاوية المدينة المنورة ، فقال عبد الله ابن عمر : نحن مع
من غلب ! !
ولأن عبد الله بن عمر قال هذه الجملة فمعنى ذلك أن قوله تشريع ، وحجة نافذة على
العباد ، ويكون من واجب المؤمنين سندا لهذه الجملة أن يؤيدوا الغالب والمتغلب بالقوة .
هكذا وبكل هذه البساطة أضفيت الشرعية على فعل القاهرين والمتغلبين على
الحكم بالقوة .
وهو عبد الله بن عمر الذي رفض بيعة الإمام علي عند صراعه مع معاوية بن أبي
سفيان ، وانتظر حتى غلب معاوية ، وعندما غلب معاوية بايعه لأنه الغالب .
41 - الغلبة والقوة هي الحكم طوال التاريخ
غلب أبو بكر فصار خليفة ، ولأنه غالب عهد بالخلافة من بعده لعمر فصار عمر
خليفة ، ولأن عمر غالب عهد بالخلافة عمليا لعثمان .
ثم بايعت الجموع عليا بعد مقتل عثمان فغالبه معاوية بن أبي سفيان فغلبت القوة
على الشرعية ، وصار معاوية خليفة لأنه غلب ! وابتدأت دورة العهد ، فعهد لابنه
يزيد ، ثم غلب مروان ابن الحكم وبدأت دورة العهد في أبنائه ، وجاء العباسيون فغلبوا
بني أمية وبدأت دورة العهد في بني العباس ، ثم غلب كل وال على ولايته وتفككت
الخلافة العباسية .
وجاء العثمانيون فغلبوا ، ودانت لهم بلاد الإسلام لأنهم غلبوا ، ثم جاءت جمعية
الاتحاد والترقي المدعومة من الغرب فغلبت وتولت مسؤولية تفكيك الدولة العثمانية ،
وغلب كل وال أو مجموعة على ولايتها ، وقامت على أنقاض الدولة العثمانية الدول
الإسلامية الحديثة ، ولله عاقبة الأمور !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 381
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٨١