وزيادة بالاحتياط فقد أمر أبو بكر بحرق 500 حديث كان قد جمعها أصحابها !
راجع مجلد 5 صفحة 233 من كنز العمال .
كذلك فإن عمر بن الخطاب ناشد الناس أن يأتوه بأحاديث رسول الله المكتوبة ،
فلما أتوه بها أمر بحرقها ! كما ذكر ابن سعد في طبقاته مجلد 5 صفحة 140 بترجمة محمد
بن أبي بكر .
ويمكنك القول كما أثبتنا ، أن السلطة منعت كتابة ورواية أحاديث رسول الله
وسنته مدة 95 سنة ، واستمر المنع حتى جاء عمر بن عبد العزيز فحاول جهده أن
يرفع الحظر عن كتابة ورواية سنة الرسول .
ثم إنك بعد ذلك لن تعجب إذا وجدت معاوية بن أبي سفيان الذي حارب وأباه
الإسلام 21 عاما بكل وسائل الحرب يرفع هذا الشعار بمواجهة علي بن أبي طالب ،
الذي حارب وأهله من أجل الإسلام 23 عاما ! فهذا هو معاوية ورهطه يقولون لعلي :
بيننا وبينكم كتاب الله ! ! !
4 - بروز فكرة التغلب ، واعتبارها سببا للوجاهة والمؤسسية ، فمن الذي خول
عمر ( رضي الله عنه ) أن يوجه ، وأن ينظر ، والرسول نفسه موجود ! !
ومن الذي قال له إن رأيه هو خير من حكم رسول الله ! ! أو أنه أعلم بمستقبل
هذه الأمة من رسول الله ! ! أو أنه أفهم بمصلحة الإسلام من رسول الله ! !
والأهم من ذلك ، فمن الذي أقامه قيما على رسول الله ، ليقول أن هذا التصرف من
رسول الله مناسب ، وذلك غير مناسب ! ! ومن الذي أعطاه الصلاحية ليتولى أمر
القيام بدور المؤسس لعصر ما بعد النبوة ! !
إن المبرر لكل ذلك هو فكرة التغلب ، فالغالب غالب حتى ولو كان عمر ! !
والمغلوب مغلوب حتى ولو كان النبي نفسه ! ! أو كانت الشرعية بذاتها ! !
وجاء العلماء في ما بعد فأقروا بالغلبة سببا لشرعية الحكم والمرجعية ، راجع الأحكام
السلطانية ( للفرا ) ، والأحكام السلطانية للماوردي تجد صحة هذا السبب عندهم ، ثم تصفح
وقائع التاريخ تجد أن فكرة الغلبة هي التي سادت وقادت التاريخ السياسي الإسلامي ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 283
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٣