هل تتصور أن هنالك آية في القرآن تبيح ذلك ؟ ! ! أو أن هنالك حديثا أو سنة
عن الرسول تبيح ذلك ؟ لا والله لقد أصبح ذلك مباحا بالاستناد إلى قول عبد الله بن
عمر بن الخطاب يوم الحرة ( نحن مع من غلب ) .
5 - تقدم التابع على المتبوع وتأمير المفضول على الأفضل ، فعمر ( رضي الله عنه ) تابع بكل
الموازين ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متبوع بكل الموازين ، وعمر هو المفضول بكل الموازين ،
والنبي هو الأفضل بكل الموازين ، ومع هذا نفذ قول عمر ورأيه ، وتعطل حكم
النبي ، وخرجت الشرعية عن دائرة الحكم من اللحظة التي حيل فيها بين الرسول
وبين كتابة ما أراد .
ومن هنا وضعت قاعدة : أن بإمكان العالم أن يتكلم ، وعلى الأعلم أن يسكت ،
ونشأت في ما بعد قاعدة : جواز حكم المفضول مع وجود الأفضل إن كانت هنالك
مصلحة في ذلك ، والذي يقدر هذه المصلحة عمليا هو الغالب !
ولا خلاف بين أهل السنة بالنتيجة حول هذا الموضوع ، فمعاوية مفضول وابنه
مفضول ، ومروان بن الحكم مفضول وأولاده مفضولون ، ولكن قدموا لمصلحة وهي
وحدة الأمة تحت ظلال حكم الغالب المفضول ، بمعنى أن الواقع قاد الشرعية ووجهها
ورشدها ! والأصل أن تقود الشرعية الواقع وتوجهه وترشده .
وقد حللنا في كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام من
صفحة 271 وما فوق بما أمكن من التفصيل ما جرى بين النبي وبين عمر ( رضي الله عنه ) في
حجرة النبي المباركة ، والنتائج المذهلة التي ترتبت على ما جرى .
10 - عمر يعود للحجرة المقدسة ولكن بعد وفاة النبي
توفي رسول الله منتصف نهار يوم الاثنين ، وكان أبو بكر غائبا بمنطقة السنح ، وكان
عمر حاضرا يراقب بعين ثاقبة ، ويرتب لعصر ما بعد النبوة . فجاء ( رضي الله عنه ) ليعرف حالة
رسول الله ، واستأذن ودخل الحجرة المقدسة التي شهدت مواجهته للنبي قبل يوم أو
بعض يوم ، فكشف الثوب عن وجه رسول الله ، وتصور أن النبي في حالة غشوة ،
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 284
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٤