تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
8 - حجر الأساس لنظام عصر ما بعد النبوة صرح عمر بقناعاته أمام النبي نفسه وأمام كبار الصحابة الذين حضروا ، فقال لمن حضر وعلى مسمع من النبي : ( حسبنا كتاب الله ) ودخل بمواجهة حقيقية مع النبي ! وقال على مسمع من النبي : إنه يهجر أو هجر - حاشا له - ورأى أنه لا ضرورة لأن يكتب النبي كتابه ، وأنصاره ضجوا من بعده : القول ما قال عمر ، وأيقنوا أن عمر سيقودهم إلى النصر ، وزادت ثقة عمر بنفسه بعد أن نجح بالحيلولة بين النبي وبين كتابة ما أراد ، وأصر على القيام بدور المؤسس لعصر ما بعد النبوة ، وبدور المنظر لتعديل النظام الإلهي ! ! ! وكانت هذه المواجهة هي حجر الأساس الذي وضعه عمر للنظام الذي سيحكم عصر ما بعد النبوة ! 9 - لكي نفهم عصر ما بعد النبوة نتيجة المواجهة التي جرت أمام النبي وفي حضرته : 1 - خرج النبي عمليا من دائرة التأثير على الأحداث ، فقد كانت المواجهة غير متوقعة بهذه الصورة ، حسب الموازين الإيمانية . 2 - تلقت الشرعية ضربة ماحقة قصمت ظهرها ، فقد أصبح النبي الكريم شيئا ، والقرآن شيئا آخر ، فصار بالإمكان مخالفة النبي الموجود ، والاعتصام بشعار ( حسبنا كتاب الله ) أو بتعبير أدق : حصر الدين بالقرآن الكريم وحده ، وكما يفهم ذلك المتغلب الذي يقود الأحداث ! 3 - وضع حجر الأساس عمليا لعصر ما بعد النبوة الذي سيحكمه شعار ( حسبنا كتاب الله ) فبعد وفاة النبي جمع أبو بكر الناس وقال لهم : إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا شيئا عن رسول الله ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ! راجع تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 3