8 - حجر الأساس لنظام عصر ما بعد النبوة
صرح عمر بقناعاته أمام النبي نفسه وأمام كبار الصحابة الذين حضروا ، فقال لمن
حضر وعلى مسمع من النبي : ( حسبنا كتاب الله ) ودخل بمواجهة حقيقية مع النبي !
وقال على مسمع من النبي : إنه يهجر أو هجر - حاشا له - ورأى أنه لا ضرورة لأن
يكتب النبي كتابه ، وأنصاره ضجوا من بعده : القول ما قال عمر ، وأيقنوا أن عمر
سيقودهم إلى النصر ، وزادت ثقة عمر بنفسه بعد أن نجح بالحيلولة بين النبي وبين كتابة
ما أراد ، وأصر على القيام بدور المؤسس لعصر ما بعد النبوة ، وبدور المنظر لتعديل
النظام الإلهي ! ! !
وكانت هذه المواجهة هي حجر الأساس الذي وضعه عمر للنظام الذي سيحكم
عصر ما بعد النبوة !
9 - لكي نفهم عصر ما بعد النبوة
نتيجة المواجهة التي جرت أمام النبي وفي حضرته :
1 - خرج النبي عمليا من دائرة التأثير على الأحداث ، فقد كانت المواجهة غير
متوقعة بهذه الصورة ، حسب الموازين الإيمانية .
2 - تلقت الشرعية ضربة ماحقة قصمت ظهرها ، فقد أصبح النبي الكريم شيئا ،
والقرآن شيئا آخر ، فصار بالإمكان مخالفة النبي الموجود ، والاعتصام بشعار
( حسبنا كتاب الله ) أو بتعبير أدق : حصر الدين بالقرآن الكريم وحده ، وكما
يفهم ذلك المتغلب الذي يقود الأحداث !
3 - وضع حجر الأساس عمليا لعصر ما بعد النبوة الذي سيحكمه شعار ( حسبنا
كتاب الله ) فبعد وفاة النبي جمع أبو بكر الناس وقال لهم : إنكم تحدثون عن
رسول الله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا شيئا
عن رسول الله ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ! راجع تذكرة الحفاظ
للذهبي بترجمة أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 3
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 282
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٢