القسم الثاني : وهم بقية الحاضرين في الحجرة المباركة ، فقد ذهلوا من موقف عمر
ومن معه ، ومن إصرارهم على الحيلولة بين النبي وبين كتابة ما أراد ! ! خاصة
وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل خطأ ، وأنه يتكلم في بيته لا في بيت عمر ، وأنه ما زال رسول الله
ونبيه ، الذي لا ينطق عن الهوى ! ثم إنه ما زال رئيسا للدولة ، ثم إنه على الأقل
مسلم ومن حقه أن يقول ما يشاء أثناء مرضه ، وأن يوصي بما يشاء ! !
5 - تنازع الفريقين
تنازع الفريقان ، الفريق الأول بقيادة عمر بن الخطاب ، والفريق الثاني لا قائد له
لأنه تصرف بعفوية تامة ، وبدون إعداد مسبق أما فريق عمر فقد كان يعرف ما يريد
ويمضي قدما لتحقيق كل ما يريد . وما يعنينا أن الفريقين قد تنازعوا وأكثروا اللغو
والاختلاف واللغط والترديد ، فعمر ( رضي الله عنه ) وحزبه هدفهم الحيلولة بين النبي وبين كتابة
ما أراد ، لأن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لكتاب النبي ولا لوصيته ، حيث إن الوجع
قد غلبه ، أو اشتد به المرض ، أو بتعبيرهم الأصلي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هجر أو يهجر - حاشا له - .
أما الفريق الآخر فلم يستطع فهم ما يجري من جانب عمر وحزبه ، لأن رسول الله
لا ينطق عن الهوى ، وهو ما زال نبيهم ورسولهم ووليهم ، ولا يملك لا عمر ولا غيره
أن يتأمر على المسلمين والرسول موجود ، ولا أن يدعي أنه أعلم بالإسلام وبمصلحة
المسلمين من الرسول نفسه !
من هنا تعمقت حدة المنازعة والاختلاف ، وتعذر على النبي أن يكتب كتابه الذي
أراد ! !
6 - النبي يحسم المنازعة
صدم خاطر النبي الشريف من موقف عمر ومن معه ، ومن قولهم أن النبي هجر أو
يهجر ، ومن تفريقهم بين الله وكتابه من جهة وبين رسوله من جهة أخرى ، ومن قولهم
إن كتاب الله يكفي ولا حاجة لكتاب رسول الله ، حتى لو كان تأمينا ضد الضلالة كما
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 280
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٠