والخليفة من بعده ، وقد اشتهر بعلمه الذي لا يجارى ، وفروسيته التي لا تبارى ،
وبمنزلة من النبي منزلة تتقاصر دونها المنازل ، حتى أقر العدو والصديق أن
منزلته من النبي كمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبيا . ويليه بالشرف ابناه
الحسن والحسين ، فهما ابنا رسول الله بالنص ، وهما إمامان بالنص أيضا . ثم
تتوالى دوائر الشرف الهاشمي .
2 - المهاجرون : وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة ، وتطلق
على أبناء بطون قريش ومن والاهم . والهاشميون من المهاجرين ولكن البطون
تتخذ موقفا موحدا من بني هاشم ، وتنظر للهاشميين نظرة غير مريحة ، لأنها
مشوبة بروائح التاريخ والقبلية والعواطف الإنسانية المتناقضة .
فالبطون قد أجمعت على محاصرة بني هاشم وفشلت .
والبطون قد أجمعت على قتل النبي وفشلت .
والبطون أعلنت حربها على النبي وقاومت دعوته وفشلت .
والبطون شنت حربا مسلحة على النبي وبني هاشم وفشلت . ثم سلمت واستسلمت
لأنه لا بديل عن الإسلام ، ولكنها بطبائعها البشرية لن تنسى الأحبة الذين قتلهم
الهاشميون خاصة عميدهم علي بن أبي طالب .
وهي لم تقبل مختارة أن يكون النبي من بني هاشم .
وهي لا ترتاح إطلاقا للمكانة التي أعطاها الإسلام لبني هاشم عامة ولأهل البيت
خاصة ، ولا تطيب نفسا بمكانة علي الدينية .
عمادة البطون القريشية : يبدو واضحا أن بطون قريش لا تقبل أن يكون
عميدها بعد النبي من بني هاشم ، ويبدو واضحا أن بطون قريش بالإجماع تكره
كراهية مطلقة أن يجمع الهاشميون مع النبوة الملك ، ولا خلاف بينها على هذا المبدأ ، إلا
قلة من البطون قد شذوا عن هذا الإجماع . ولسوء الحظ أن عمر بن الخطاب يرى أن
هذه الكراهية هي عين الصواب وعين التوفيق .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 286
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٦