وصفه النبي ، وأدرك أنه لم يعد ما يبرر كتابة هذا الكتاب في هذا المناخ ، واكتفى
بالنصوص السابقة .
وكما أثارت كلمة من كلامه حفيظة عمر وحزبه ، فإن جملة كريمة أخرى منه
حسمت الموقف فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( قوموا عني ) حسب الرواية الأولى ، أو قال حسب
الرواية الثانية : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) وحسب الرواية الثالثة أنه
قال ( قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ) وحسب الرواية الرابعة أنه قال ( دعوني فالذي
أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) وحسب الرواية الخامسة قال ( ذروني فالذي أنا فيه خير مما
تدعوني إليه ) وحسب الرواية السادسة أنه قال ( قوموا عني ) فانتهت المنازعة ، لأن
فريق عمر حقق ما أراد ، وحال بين الرسول وبين كتابة الكتاب الذي أراد ، وما تسببوا
بحالة اللغط والتنازع إلا لتحقيق ذلك .
أما الفريق الآخر فقد امتثل لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! !
7 - موقفان متخلفان
وأبو بكر على فراش الموت ، وقد اشتد به الوجع وغلبه ، حتى أنه قال لعثمان بن
عفان : أكتب ، ثم أغمي عليه من شدة الوجع ، ومع هذا كتب في هذه الظروف ما أراد ،
كما يجمع الرواة بل وتجمع الأمة على ذلك !
وعمر ( رضي الله عنه ) لا يكف عن القول : أيها الناس إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله ،
إنه يقول إني لم آلكم نصحا . كما ذكر الطبري في تاريخه ط . أوروبا صفحة 2138
فلم يقل ( رضي الله عنه ) : إن أبا بكر قد اشتد به الوجع أو أنه هجر ، ولم يقل ساعتها : حسبنا
كتاب الله ! ! !
لو قارنا موقف عمر هذا من أبي بكر ، وموقفه السابق من رسول الله ، لها لنا ذلك !
ولما وجدنا تفسيرا مقبولا للتوفيق بين هذين الموقفين المختلفين ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 281
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨١