آجلا إلى الدمار والهلاك . أو أن تكون هذه الترتيبات إلهية من صنع الله تعالى الذي
خلق المجتمع ، وخلق أفراده ، ولوازم بقاءه ، فإذا أخذ المجتمع بهذه الترتيبات نجا بحجم
التزامه بها ، وإن تركها ووضع لنفسه ترتيبات بديلة ، فقد سار على طريق الهلاك
والمرض ، وهو هالك لا محالة بمدة تتناسب بمقدار بعد ترتيباته الوضعية ، أو قربها من
الترتيبات الإلهية .
2 - الرسول الأعظم يبين ماهية نوعي الترتيبات
عبر دعوة قادها النبي بنفسه ، تمخضت عن دولة ترأسها النبي بنفسه ، أثبت بالدليل
القاطع فساد الترتيبات الوضعية التي كانت تحكم حركة المجتمعات البشرية قبل بعثته
المباركة ، ووضع بين يدي الجنس البشري خلاصة تلك الترتيبات ، وأبرز النتائج
المدمرة لتلك الترتيبات طوال التاريخ البشري ، ثم سلط الأضواء على الترتيبات الإلهية ،
من خلال الدعوة ، ومن خلال الدولة ، وأثبت بالكلمة والحركة وبالتصوير الفني البطئ
أن الترتيبات الإلهية وحدها هي المؤهلة ، وهي المناسبة لترشيد حركة المجتمع البشري .
وقد جذر هذه الترتيبات ووضحها وفصلها وبينها ، ثم أجملها كيلا تضيع ، ولخصها
بثلاثة أمور يمكن لأي شخص من العامة أن يحفظها ، وأن يستوعبها إن كان حقا يريد
الشفاء ، ويريد السعادة وهي :
1 - أهل بيت النبوة أو أئمة أهل بيت النبوة كقيادة سياسية ، ومرجعية للذين آمنوا
طوال عمر الحياة الدنيا .
2 - القرآن الكريم وبيان النبي لهذا القرآن ، ولا يعلم أسرار هذا القرآن ، وبيانه علم
الجزم واليقين إلا الإمام المعين من الله تعالى ، لأن عملية البيان اليقيني اختصاص
كعلم الطب ، وهي أكثر خصوصية منه ، فكل إنسان يستطيع أن يفهم القرآن
بحجم علمه ، لكن هذا الفهم ليس هو عين المقصود الإلهي من النص ، وليس
هو الفهم القائم على الجزم واليقين ، لأن الفهم القائم على الجزم واليقين لا
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 180
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٠