4 - الاعتراض وإيجاد ترتيبات بديلة تحولت إلى قناعات دينية خاصة
من المعروف أن أهل البيت الكرام هم من بني هاشم ، والرسول محمد من بني
هاشم أيضا ، فمعنى ذلك أن القيادة السياسية والمرجعية ستبقى لمحمد ولآل محمد ، وقد
أثارت هذه الترتيبات حفيظة البعض واعتبروها إجحافا بحق بقية بطون قريش ،
واعتقدوا أن من العدل والحكمة أن تعدل هذه الترتيبات الإلهية تعديلا جذريا ، فطالما
أن النبوة كانت في بني هاشم ، فما الداعي لإعطاء الهاشميين القيادة والمرجعية من بعد
النبي ؟ وما الداعي لحصر النبوة والخلافة والفخر والشرف والرئاسة ، في محمد وفي آل
محمد ، وحرمان بقية بطون قريش من هذا كله ؟
تستطيع قريش أن تستوعب نبوة محمد ، وقيادته مع أنه من بني هاشم ! أما قيادة
آل محمد من بعده ، والقول بأنها ترتيب إلهي ، فهذا أمر لا تقبله رجالات قريش ، ولا
يمكن أن تصدق بأنه ترتيب إلهي ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، لأن هذا على
حد تعبير عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) إجحاف ، والله يكره الإجحاف .
5 - الحل الذي ارتضته رجالات قريش
بزعامة عمر بن الخطاب وأبي بكر رضي الله عنهما ، اقتنعت قريش بأن الحل الأمثل
والترتيب الأصوب هو أن تكون النبوة في بني هاشم ، وقد كانت ، وأن تكون الخلافة
في بطون قريش تتداولها من بعد وفاة النبي ، ولا حرج من أن تؤول الخلافة لأي
مسلم شريطة أن لا يكون من بني هاشم لأن النبوة وحدها كفتهم ، ولم يشركوا معهم
فيها أحدا ! فلذلك لا ينبغي إطلاقا أن يشرك الهاشميون في الخلافة أبدا .
وقد وثقت هذا الأمر الخطير في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية
في الإسلام - باب المرجعية .
وليس معنى ذلك أن رجالات قريش تشك بنبوة النبي ، فهو نبي ، أولا تتيقن بأن
القرآن من عند الله ، فالقرآن من عند الله ، لكنها تعتقد أن ترتيب القيادة السياسية
من بعد النبي هو من عند محمد كبشر ، وبما أنه غير معصوم ، وبما أن هذا الترتيب