مجحف بحق بطون قريش ، وبما أن العناية الإلهية ساقت رجالات قريش لحماية
الإسلام والمسلمين ، فإنهم أجروا تعديلات على ترتيبات النبي لتكون متفقة مع الحق
والعدل ومصلحة البطون ومصلحة المسلمين .
ويعني إجراء تعديلات على ترتيبات النبي بالضرورة : إيجاد ترتيبات بديلة .
هذه الترتيبات الوضعية تحولت إلى قناعات ترسخت بفعل العادة ، والغلبة ،
والتكرار ، وأصبحت لها قوة القناعات الدينية ، ولكن من نوع خاص .
وساعد على ذلك أن حزب أهل السنة هو الذي حكم طوال التاريخ السياسي
الإسلامي ، ففرض هذه القناعات في بادئ الأمر ، ثم أخذ الناس يكررونها وينسجون
على منوالها ، ثم أصبحت عادة ، ثم أصبحت دينا حقيقيا آمن به العامة ، ونبذوا كلما
يتعارض معه ، وصبوا جام غضبهم وسخطهم وحقدهم على من يعارض هذه العادات ،
وتأولوا الدين بكافة أحكامه ليتفق مع هذه العادات التي تحولت إلى قناعات ، وأعملوا
خيالاتهم وأوهامهم حتى اختلط بالحق الباطل ، وبالحقيقة الوهم ، فظهرا معا ، وتعذر
ظهور الحق والحقيقة على غير هذه الشاكلة ، وكان ذلك ثمرة تطور استمر 1200 عام
حتى وصل إلى صورته الراهنة .
وإيضاحا للحق والحقيقة سنتناول هذه العادات التي تحولت إلى قناعات واحدا بعد
الآخر ، ونترك الحكم على هذه القناعات ومحاولات نقضها للذين يحترمون العقل
البشري ، لأن من يدقق النظر ، ويترك التقليد الأعمى سيكتشف أن هذه العادات
التي تحولت إلى قناعات هي وحدها التي فرقت كلمة المسلمين ، وعطلت الدور التاريخي
لدينهم ، وحرمت البشرية من الانتفاع بهذا الدين الحنيف ، أو إن شئت فقل : إنها هي
التي جذرت الخلاف والاختلاف ، وجعلتهما لازمتين من لوازم وجود هذه الأمة .
ويحمي هذا القناعات حزب ورث اسمه وقناعات بالوارثة ، وسجن نفسه ضمن
هذه القناعات ، وهو غير متعجل على تبديلها أو تحويلها أو تعديلها ، بالرغم من
مرور 1400 عام على وجودها ، ونقصد بهذا الحزب حزبنا نحن أهل السنة .
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 183
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٣