يعلمه إلا الله والإمام المعصوم عميد أهل البيت ، تماما كالحقيقة
القانونية الوضعية لا يعلمها علم اليقين إلا غرفة محكمة التمييز ، فقرار محكمة
التمييز هو عين الحقيقة القانونية ، ولا قرار يعلو على قرارها .
3 - فئة أو مجتمع مؤمن بكل هذه الترتيبات الإلهية ، يتعاون مع القيادة السياسية
والمرجعية لتطبيق نصوص القانون الإلهي المتكون بالضرورة من القرآن ، ومن
بيان النبي لهذا القرآن ، ومن فهم الإمام لهذا القرآن وهذا البيان .
3 - نجاح المشروع الإلهي
نجح النبي الأعظم نجاحا ساحقا في نقض الترتيبات الوضعية التي كانت ترشد
حركة المجتمع قبل بعثته ، ونجح في إثبات فسادها ، كما نجح في إثبات فاعلية
وقدرة الترتيبات الإلهية على مستوى الدعوة والدولة معا ، وانتهت مهمته كبشر ،
وكنبي ، وكرسول ، فقد أكمل الله الدين ، وأتم النعمة ، وبين كل شئ على الإطلاق ،
إجمالا ، وتفصيلا ثم إجمالا ، فمن الطبيعي جدا ، أن يختار ما عند الله ، فإن التزم
الذين آمنوا بالترتيبات الإلهية فسيقطفون الثمرة : سعادة الدارين ، وإن حادوا عن
إعمال الترتيبات الإلهية ، فليس بإمكان الطبيب أن يجبر مريضه الذي تعافى على
يديه أن يتناول العلاج ليتعافى من مرضه ! فما على الطبيب إلا أن يشخص المرض ،
ويصف العلاج .
فقد شخص النبي علة المجتمعات الجاهلية ، وأكد أن العلة تكمن في الترتيبات
الوضعية ، ووصف العلاج وهو إلغاء الترتيبات الوضعية وإحلال الترتيبات الإلهية محلها .
ثم لخص الترتيبات الإلهية بكلمتين : كتاب الله كقانون نافذ ، وعترته كقيادة سياسية ،
ومرجعية معا ، فإذا تخلف أحد هذين الركنين انهارت تماما الترتيبات الإلهية ، ودخلت
الأمة المسلمة في ليل مظلم طويل . وبعد أن أحيطت الأمة علما بذلك ، أسلم روحه
الطاهرة لله ، وترك الدنيا .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 181
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨١