الفصل الثالث
ثمار الترتيبات الوضعية
1 - النبوة والرسالة مشروع إنقاذ وإصلاح
بعث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما بعث غيره من الرسل لغاية محددة وهي إنقاذ مجتمع
مشرف على الهلاك ، أو نقله من حالة الفساد إلى حالة الصلاح ، ولو كان المجتمع معافى
أو صالحا ، لما كان هنالك حاجة لرسول ، ولا لعملية إنقاذ وإصلاح إلهي . بمعنى أن
العناية الإلهية تدخلت بعد فشل وسائل الإنقاذ والإصلاح البشري ، فكانت النبوة
والرسالة بمثابة مشروع إنقاذ إلهي لإنقاذ هذا المجتمع أو ذاك ، أو حملة طبية إلهية لمقاومة
وباء يهدد التجمع البشري المريض .
جرثومة هذا المرض يمكن أن نسميها بالترتيبات الوضعية ، هذه الترتيبات التي
فرضت سلطانها على حياة هذا المجتمع أو ذاك حتى أوردته إلى تلك الحالة المرضية
العامة ، لأنها غير مناسبة له ، وغير مؤهلة لترشيد حركة هذا المجتمع وقيادته .
فإذا أمكن القضاء على هذه الترتيبات نكون قد خلصنا المجتمع المريض من مرضه
، وأصلحنا آثار فساد هذا المرض ، والمجتمع بطبعه متحرك على الدوام ، والحركة لا بد
لها من ترتيبات معينة لتبقيها دائما ضمن إطار مصلحة هذا المجتمع ، والترتيبات
بالضرورة تنبع من مصدرين :
فإما أن تكون ترتيبات وضعية من صنع الهوى البشري ، فتقود المجتمع عاجلا أو
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 179
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٩