هذا الشرف ، فحرصا على العدالة ومنعا للإجحاف نذر حياته لتحقيق هذا الهدف ،
ومنع الهاشميين من أن يجمعوا الخلافة مع النبوة ، وقد شاركته بهذا التصور كافة بطون
قريش باستثناء بني عبد المطلب ، وبني هاشم ، ومن عصم الله من تلك البطون .
وبعض أعضاء الحزب كالأمويين يحقدون بطبعهم وبواقعهم على أهل بيت محمد
على الأقل ، فمحمد وأهل بيته هم الذين ( سلبوا ) القيادة من بني أمية بعد أن كانت
حقا لهم من دون الناس في الجاهلية ، وعميد أهل البيت علي بن أبي طالب ، وأقاربه
هم الذين قتلوا على الإسلام سادات بني أمية ، بل وسادات قريش بما فيهم خال
عمر بن الخطاب .
ومن جهة ثالثة فقد اعتقد قائد الحزب ومن والاه أن إعلان النبي لولاية علي أمام
ماءة ألف مسلم ، وتركيز النبي على هذه الولاية ، وعلى ضرورة التمسك بأهل البيت
كقيادة ، وكجهة مختصة ببيان القرآن - اعتقد أن فعل النبي هذا من قبيل العواطف
الشخصية التي جاء بها من تلقاء نفسه ، وليست من الله تعالى ، فاندفع ليصحح ما
يعتقد أنه غير صحيح .
14 - الحزب الثاني حزب أهل الشيعة حزب المعارضة
القسم الذي أيد النبي في الحجرة المباركة ، وقالوا : قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا
لن تضلوا بعده أبدا ، ثم غلبوا على أمرهم بسبب تماسك الحزب الأول ، ومعرفته لما يريد ،
وإصراره العنيد والمسبق على تحقيق ما يريد .
هذا القسم أيضا تحول إلى حزب عبر عن وجوده بصور وأشكال مختلفة ، حتى في
زمن النبي نفسه ، وحمل أسماء متعددة ، ثم سماهم النبي بالشيعة .
لقد أسس النبي نفسه هذا ( الحزب ) بصورة علنية ومكشوفة ، وكان هو بنفسه أول
داعية لهذا ( الحزب ) بأمر من ربه ، وهو الرئيس الأعظم لهذا الحزب ، فكان يوطد
لرئاسة الإمام علي ولولايته من بعده ، وبموته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آلت رئاسة الحزب للولي من بعده
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن بعد علي آلت للحسن ، ومن بعد الحسن للحسين . . . إلخ .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 176
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٦