وأحيانا تنجح دعوة الإيمان وتتحول إلى دولة بقيادة النبي الداعية كما حدث
لسليمان ، ولداود ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتستتب الأمور ، ويوالي المجتمع دولة الإيمان لسببين
:
1 - وضوح الحجة ، وقيام الدليل على صدق الدعوة ، ونسبتها إلى الله تعالى .
2 - ولأن دولة الإيمان هي التي غلبت ، فجمعت بين الاقتناع بشرعيتها
وبين حماية هذا الاقتناع بقوتها .
وهنالك صراع ينشأ بين أتباع الداعية الإلهي وغالبا بعد موته ، فيأخذ الصراع
شكل فتنة داخلية ، ومن الطبيعي أن هذا الصراع سيكون بين فريقين أحدهما على
الحق بالضرورة ، والآخر على الباطل بالضرورة ، بغض النظر عن قلة أو كثرة
ناصري كل فريق ، ونفس القانون يجري على هذا الصراع ، فقد يهزم المحق وينتصر
المبطل بموازين النصر التي يألفها العامة ، كما حدث للأكثرية الساحقة من الرسل
الكرام ، عندئذ تقتص العناية الإلهية من الأمة التي آزرت المبطل ، وخذلت المحق ،
فتذيق بعضها بأس بعض ، وتسلط الظالمين عليها يسومونها سوء العذاب . وأحيانا قد
ينتصر المحق .
16 - نفس الأطر ونفس موضوع الخلاف
عندما ينشأ الصراع بين أتباع الداعية الإلهي بعد موته ، ينصب اعتراض المعترضين
على شخصية القائد السياسي والمرجع ، لأنه برأي وحسب اجتهاد هؤلاء المعترضين
ليس أهلا للقيادة والمرجعية ، أو لأنه من عشيرة النبي ، أو لأنه صغير السن ، أو
لأنه فقير ، أو لأنه أثخن في العرب . . . إلخ . فيغدو من المناسب حسب رأيهم
واجتهادهم أن يتولى القيادة والمرجعية شخص آخر أكثر أهلية منه ، فذلك أفضل
لمصلحة الإسلام ولمصلحة المسلمين ، وذلك أقرب لوحدة الكلمة ، وأجدر بتحقيق
الوفاق والائتلاف . . . إلخ .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 159
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٩