17 - نقض الترتيبات الإلهية
قد تبدو هذه الحجج مقبولة من حيث الظاهر ويبدو الإشفاق واضحا من أصحابها ،
ولكنها في حقيقتها وجوهرها تشكل نقضا للترتيبات الإلهية المتعلقة بالقيادة والمرجعية
وتغييرا لطبيعة هذه الترتيبات ، ومبررا لإيجاد ترتيبات بديلة ، وهي في الحقيقة تهز
هزا عنيفا المنظومة الحقوقية الإلهية خاصة القواعد المتعلقة بالقيادة والمرجعية ، وبالتالي
تستبدل الترتيبات الإلهية الدائمة والواضحة بترتيبات بشرية وضعية وغامضة .
18 - الحرب خدعة والاجتهاد فن وظن
إن تكافأت الفرصة بين المعترضين والقائد والمرجع الشرعي على سواء ، وكانت
الشرعية هي الحكم ، فإن القائد والمرجع الشرعي مؤهل إلهيا ليفوز ، وليقيم الحجة
على المعترضين ، ويسلك بهم وبالأمة جادة الصواب ، ويقودهم ضمن إطار الشرعية
حتى يحقق للجميع السعادة في الدارين . لكن المعترضين أذكى من أن يتحركوا في فرصة
متكافئة مع القيادة والمرجعية ، وهم أعقل من أن يقبلوا بأقل من النصر على قائدهم
ومرجعهم ، وعلى الشرعية نفسها .
19 - الحل الأمثل لهزيمة القائد والشرعية معا
إن الحل الأمثل لهزيمة القائد والمرجع الشرعي والشرعية معا يتمثل في ترتيب الأمور لما
فيه مصلحة المسلمين في غياب القائد والمرجع الشرعي ، بحيث يواجه القائد بأمر واقع
لا قدرة له على دفعه ، وإن حاول دفعه يقع المحظور ، ويفرق الجماعة ، بعد خروجه على
الطاعة ، ويثير الفتنة بعد أن نعمت العامة بالعافية ، ولا يكون أمام العاقل من سبيل إلا
طلب السلامة ، وابتغاء رضى الغالب الذي دانت له الأمور ، واستقامت لسلطته ! !
وسترى أن هذا هو الذي حدث في مواجهة الترتيبات الإلهية لقيادة الأمة في
مواجهة النبي وعند وفاته .
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 160
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٠