14 - موضع الاعتراض في الترتيبات الإلهية
الطبقة التي تتنعم على حساب السواد الأعظم لا تجد في المنظومة الحقوقية الإلهية ما
يخالف العقل ، وما تأباه الفطرة السليمة ، أو ما يتعارض مع مصلحة الإنسان ، لذلك
فإنها لا تجعل الاعتراض على المنظومة موضوعا رئيسيا في صراعها مع المشروع
النهضوي الإلهي ، ومن هنا فإنها تقصر موضوع الصراع على نقطتين :
1 - الحيلولة بين الناس وبين الإصغاء لصوت النبوة ، حتى تقلل التابع ، وتتمكن
من حصر من اتبع .
2 - الطعن بشخص القائد أو المرجع والتركيز على عدم أهليته ، وعدم استحقاقه
ليكون نبيا ، أو رسولا ، أو قائدا ، أو مرجعا ، لأنه مجرد فرد من الناس ، أو
لأنه من العامة ( فهو مهين ولا يكاد يبين ) كما قال فرعون عن موسى ، ولأنه ليس
عظيما وفق معايير المجتمع المراد تغييره ( لولا أنزل هذا القرآن على رجل من
القريتين عظيم ) كما قال مشركوا العرب عن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لأنه فقير لم يؤت
سعة من المال كما قال الإسرائيليون عن طالوت ، أو لأنه صغير السن ، أو به
دعابة ، أو لأنه من بني هاشم ، وقد أخذ الهاشميون النبوة فلا ينبغي أن يجمعوا
الخلافة مع النبوة ، كما اجتهد بعض الصحابة الكرام في عدم قبولهم لولاية علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) . . . إلخ . هذه الاعتراضات .
15 - نشوء الصراع وفتح أبواب الاختلاف
نتيجة لإعلان المشروع النهضوي الإلهي بأركانه الثلاثة ، ولموقف الطبقة التي تقود
المجتمع المراد تغييره من المشروع الإلهي ومقاومتها له ، ينشأ الصراع المرير بين داعية
المشروع الإلهي ومن والاه ، وبين الطبقة المتحكمة في المجتمع المراد تغييره ومن والاها ،
وقد تتمكن هذه الطبقة من إجهاض المشروع الإلهي ، ومن هزيمة الداعية ومن والاه ،
عندئذ وغالبا ما تتدخل العناية الإلهية ، فتسلط على هذه الطبقة عذابا ، وتقطع دابرها .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 158
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٨