2 - وإما أن يدخلوا في ائتلاف شرعية الإسلام ، فينجون ، وقد يحدث لهم هذا
الدخول ذكرا ، خاصة وأن النبي المبارك لا يفرض نفسه على بواطنهم ، إنما يكل
هذه البواطن إلى الله .
2 - نذر العاصفة
النبي مدرك أنه هو النظام المتين ( الخيط ) الذي يربط حبات سبحة هذا الائتلاف ،
وأنه إذا ترك الساحة ستميد الأرض من تحت أقدام المؤمنين حقا ، وسيهتز الائتلاف
كله هزة قد تلقي به خارج دائرة الشرعية .
صحيح أن قانون الدولة بقرآنه ، وبيان النبي لهذا القرآن ، لكن ما قيمة البيان إذا لم
يتم الالتزام به ؟ وكيف يتسنى هذا الالتزام بغير قيادة وولاية شرعية تقوم بغيابه
بدور النظام الذي يربط حبات هذا الائتلاف ؟
ومن هنا فقد تركز اهتمامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر أيامه المباركة - خاصة في حجة الوداع -
على تلخيص الشرعية بنقطتين لا ثالث لهما كطريق فرد لمواجهة مرحلة ما بعد وفاة
النبي ، ولمواجهة العاصفة ، فأكد أن طريق الهداية لا يمكن أن تدرك إلا بالتمسك
بالثقلين وهما :
1 - القرآن الكريم كقانون نافذ .
2 - العترة المباركة أو أهل بيته ، كقيادة تعلم بيقين بيان النبي لهذا القرآن .
هذا ملخص الدين كله ، وهذا هو المصل المبارك الذي إذا تطعمت به تبقى في دائرة
الهداية ، وتبتعد عن ولوج أبواب الضلالة ، فتمر العاصفة من جانبها بسلام فتنجو
الأمة ، وتنجو الشرعية ، وينجح الائتلاف .
ولقد ركز على هذين الركنين في مناسبات متعددة ، فكلم الأنصار بذلك ، وكلم
المهاجرين ، وكلم الأعراب ، وتحدث للخاصة والعامة ، وأعلن ذلك في حجة الوداع
وفي غدير خم أمام تجمع يزيد عن ماءة ألف مسلم ، وتوج الولي من بعده أمام هذا
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 162
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٢