بين عربي وأعجمي ، ولا بين أبيض وأسود وأصفر ، الكل أعضاء في جسد واحد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وهكذا يتحقق الائتلاف ،
وتتحقق وحدة الأمة الإسلامية ، ومن خلالها وحدة الجنس البشري في ظلال الحكم
الإلهي .
12 - المعادلة السلبية
أما إذا عطلت هذه الترتيبات الإلهية ، أو تهدم ركن منها ، أو عدلت هذه الأركان ،
أو عدل بعضها ، أو عطلت أجزاء منها ، عندئذ تنهدم الشرعية الإلهية عاجلا أم آجلا ،
وتدخل الأمة والعالم في ليل بهيم إذا أخرجت يدك لم تكد تراها ، وتنمو أسباب
الشقاق والاختلاف ، وتنهدم وحدة الأمة ، وتموت عمليا روحها العامة ، ويتقوقع كل
فرد من أفرادها على ذاته ، لأننا نكون في هذه الحالة أمام حكم وضعي وترتيبات
وضعية ، ونكون قد أبطلنا بأيدينا مفعول العلاج الإلهي الذي وصفه تعالى لشفائنا ،
وبهذه الحالة تبدأ عمليات التآكل ، ومن الطبيعي أن ترافقها عمليات محاولات الإصلاح
، لكن هذه المحاولات بمثابة مخدر ، لأنها قاصرة ، ولأنه لا يوقف الدمار في العالم ولا
يضع حدا له إلا عودة الأمة الإسلامية إلى الترتيبات الإلهية ، وإعمال هذه الترتيبات
كاملة غير منقوصة .
13 - خطورة الترتيبات الإلهية
الترتيبات الإلهية من حيث الظاهر تشكل خطرا على الطبقة التي كانت تنعم وتسود
على حساب السواد الأعظم قبل أن تشرق شمس تلك الترتيبات الإلهية ، لذلك فإن
هذه الطبقة تسعى جاهدة لإجهاض الترتيبات الإلهية ، وللتشكيك بنسبة هذه
الترتيبات لله سبحانه وتعالى ، وتحاول ما وسعها الجهد أن تستخف أولئك المستفيدين
من الترتيبات الوضعية ، وأن توحد جهدها مع جهدهم ، وتشكل جبهة لمواجهات
خطر تلك الترتيبات الإلهية .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 157
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٧