تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الفصل الثاني فتح أبواب التمزق والاختلاف 1 - الائتلاف لقد نجح النبي الأعظم نجاحا ساحقا بتحويل الدعوة إلى دولة ، وحدث في ظلال حكمه الأرشد للعرب لأول مرة في التاريخ ، وبكلفة بشرية لم تتجاوز 389 قتيلا من أعوانه ومن أعدائه معا ، وأرسى قواعد الائتلاف والشرعية ، فكانت ولايته المباركة هي الرمز الأول لوحدة العرب المسلمين ، وكانت معجزته القرآن ، وبيانه اليقيني لهذا القرآن هو القانون النافذ لدولة الإيمان ، وكان تمسك المخلصين بالقيادة المباركة ، وبالقانون اليقيني هو الضمانة المؤكدة لسيادة الشرعية ، ودوام هذا الائتلاف . وكان بديهيا أن أي خلل أو تقاعس بتفهم هذه الأركان وفاعليتها سيؤدي حتما إلى نتائج مدمرة ، قد يفرط عقد المعادلة كلها ، وقد تقوض الشرعية من أركانها ، خاصة وأن هذه الائتلاف قد قام بفترة زمنية محدودة لا تتجاوز العشر سنوات ، وهي مدة رئاسته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدولة الإسلام ، ومن جهة ثانية فإن الذين انضووا تحت راية هذه الدولة تفاوتوا تفاوتا كبيرا بفهمهم للشرعية ، وقناعاتهم بأركانها ، وتنوعت أسباب دخولهم في هذه الائتلاف ، فبعضهم - كأبي سفيان وولده معاوية وشيعتهما من بني أمية ومن والاهم - حاربوا هذه الشرعية بكل وسائل الحرب وطوال مدة 21 عاما ، ثم أحيط بهم وهزموا هزيمة ساحقة ، ولم يبق أمامهم إلا أحد طريقين : 1 - إما أن يستمروا بمقاومة الشرعية الإسلامية وحربها ، وهذا انتحار بكل الموازين العقلية .