النبوة ، فلا ينبغي أن يجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا ، فيجحفوا على قريش ،
ويذهبوا بالشرف كله .
نظرة الإمام علي مع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة رضي الله عنهم على سبيل المثال في
الإمامة والسياسة لابن قتيبة صفحة 5 وما فوق من الجزء الأول ، وراجع قول أبي
عبيدة للإمام بأنه صغير السن صفحة 15 ، وراجع أقوال عمر ( رضي الله عنه ) حول عدم أحقية
الهاشميين بجمع الخلافة مع النبوة في مجلد 2 صفحة 21 من الكامل في التاريخ لابن الأثير ،
وراجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد 2 صفحة 107 ، ومجلد 2 صفحة
87 ، وراجع كتابنا ( النظام السياسي في الإسلام ) باب المرجعية ، وباب القيادة
السياسية .
وكما اعترض الكثير من الصحابة الكرام على ولاية علي اعترضت زعامة قريش
على نبوة النبي ، فتمنت لو أن القرآن قد أنزل على رجل من القرشيين عظيم ، وهو
عين اعتراض فرعون على نبوة موسى ، بحجة أن موسى مهين ولا يكاد يبين .
9 - نقطة الاعتراض على الترتيبات الإلهية
عادة ينصب اعتراض المعترضين على شخص القائد السياسي والمرجع ، فإن نجحوا
باعتراضهم يستبدلونه ، ويعطلون كافة النصوص الشرعية المتعلقة بشخص القائد
السياسي والمرجع ، أو يؤولونها تأويلا يخرجها عن الغاية من وجودها ، وقد يتمادى
المعترضون إذا نجحوا ، فيقومون بدور المرجع الشرعي ، ويتجاوزون حدودهم ،
فيفتكون بالمنظومة الحقوقية الإلهية ، فيعطلون ما شاءوا من النصوص ، ويؤولون البعض
الآخر منها ، ويبدلون بعضها ، ويعملون ببعضها مما لا يتعارض مع ما تهوى الأنفس .
عندئذ تضيع الأمة ، وتتعطل الترتيبات الإلهية ويفسد أمر الناس ، ويختلط الحابل
بالنابل ، والحق بالباطل ، وتبدأ البنية العامة للأمة بالتآكل حتى تنهار نهائيا . فإذا
انهارت ، يستجد سبب جديد للفرقة ، ويتعذر توحيد الأمة دون تشكيكها بشرعية
سنة الغالب ، تمهيدا لإبطالها ، ثم إبطال سحر هذه السنة . والله غالب على أمره .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 155
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٥