7 - ما هو السند الشرعي لترتيب الغلبة البديل للترتيب الإلهي ؟
السند الشرعي لهذا الترتيب ( نحن مع من غلب ) ليس آية قرآنية ، أو سنة نبوية كما
يخطر على البال ، إنما هو مجرد قول صدر عن الصحابي عبد الله بن عمر بن الخطاب يوم
فتكت جيوش الخليفة يزيد بأهل المدينة المنورة ، وروعتهم ، ونكلت بهم ، وأذلت
أصحاب النبي ، وختمت أعناق وأيدي من تبقى منهم على أنهم عبيد ليزيد ، إمعانا
بإذلالهم ، وقتلت ما لا يقل عن عشرة آلاف مسلم ! واستقرت الأمور لصالح يزيد بن
معاوية ، عندئذ قال عبد الله بن عمر ( نحن مع من غلب ) فتحولت مقولته إلى قاعدة
دستورية شرعية تقرأ تماما مع المنظومة الحقوقية الإلهية ، وهي أشهر من نار على علم ،
لأنها السند الوحيد للخلافة التاريخية ، راجع مشكورا صفحة 5 - 11 من الأحكام
السلطانية ، وتأكد من صحة ما ذكرناه ، وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ،
وكتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام ، تجد توثيق وتفصيل ذلك .
8 - طريق الخلاف ومفتاح الدمار
الضرر المدمر يأتي من أولئك الذين أعلنوا أن هذه الترتيبات إلهية ، وأنهم يؤمنون
بذلك ، ولكنهم يخشون من إعمال هذه الترتيبات بحجة أنها غير مناسبة ، أو أنها بالمآل
ضارة بمصلحة المسلمين .
اليهود أنفسهم الذين طلبوا من نبيهم تعيين قائد لهم ، فلما دلهم الله على هذا القائد
اعترضوا ، وقالوا : إنه غير مناسب للقيادة بحجة أن طالوت لم يؤت سعة من المال ،
وبصعوبة ، وبعد أن جاءتهم البينات اضطروا لقبول قيادة طالوت ، وتجد تفاصيل ذلك
في سورة البقرة من القرآن الكريم .
وبعض الصحابة الكرام رفضوا ولاية علي بن أبي طالب بحجة أنه صغير السن ،
وأن مشيخة قومه أولى بالولاية منه ، وبحجة أنه هاشمي ، وأن الهاشميين قد أخذوا