لا يخفى عدم دلالة هذه الأخبار ، على ولايتهما أصلا . كيف ، وقد
وردت في مورد كبر الولد ورشده ، ولا ولاية لهما عليه بلا ريب فيه ، فلا بدلها
من معنى لا يستلزم الولاية ، ويكون محققا في حال الكبر والرشد ، وهو أنه
للوالد مرتبة من الاختصاص ، ونحو من الإضافة إلى مال الولد ونفسه ،
يقتضي جواز أكله من مال بقدر الحاجة ، أو مطلقا ، غاية الأمر دعوى دلالة
هذه الأخبار على ملاك ، يقتضي ولاية الجد والأب ، مع حاجة الولد ،
لقصوره بعدم البلوغ ، أو العقل والرشد إلى الولي ، وكمال الأب والجد
بحسبهما ، ولكنه لا اطلاق فيها يقتضي نفوذ تصرفهما مطلقا ، بل لا يكاد
يجدي ، إلا فيما إذا أحرز وجود الشرائط ، وفقد الموانع . اللهم إلا أن يقال : بأن
العرف يفهمون من مثل هذه الأخبار ، وأن للأب والجد التصرف في مال
الولد ، مثل تصرفه فيه ونفوذه كنفوذه وليس ببعيد ، كما يشهد به استشهاد
الإمام ( عليه السلام ) في معنى نكاح الجد بدون إذن الأب ، فإن البنت وأباها
للجد 1 . فتأمل .
قوله ( ره ) : ويدل عليه ما دل على أن الشخص وماله الذي منه مال ابنه
لأبيه 2 - الخ - ) .
فيه الاشكال ، حيث لا دلالة في هذه الأخبار ، إلا على أن الولد وماله
حقيقة لوالده ، لا مطلقا ولو حكما . نعم في بعض الأخبار 3 تعليل نفوذ نكاح
الجد بدون إذن الأب ، فإن البنت وأباها للجد ، ولكنه لا دلالة له على ولايته
في أموال الطفل ، إلا بدعوى الملازمة بين ولايته على النكاح وولايته على
الأموال ، بل الأولوية ، والانصاف إنه غير بعيد .
قوله ( ره ) : ( ومن أن مقتضى قوله تعالى " وأولوا الأرحام 4 " - الخ - ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة : 14 / 219 - ب 11 - ح 8 ( بهذا المعنى ) .
2 - وسائل الشيعة : 14 / 217 - ب 11 - ح 5 .
3 - وسائل الشيعة : 14 / 219 - ب 11 - ح 8 ( بهذا المعنى ) .
4 - الأنفال : 75 .