بل لا يبعد أن يعد من الضروريات ، لم يكد يحصل القطع به من قبل العقل ،
ولعله أشار إليه بأمره بالتأمل .
قوله ( ره ) : ( أما الولاية على الوجه الأول - الخ - ) .
لا يخفى ، أنه ليس للفقيه في حال الغيبة ، ما ليس للإمام
( عليه السلام ) وأما ما كان له ، فثبوته له ، محل الاشكال والكلام في المقام ،
فلا بد هيهنا من البحث أولا فيما له ( عليه السلام ) ، وثانيا في النقض والابرام
فيما ذكر دليلا على ثبوته له .
فاعلم ، أنه لا ريب في ولايته في مهام الأمور الكلية المتعلقة بالسياسة
التي تكون وظيفة من له الرياسة ، وأما في الأمور الجزئية المتعلقة
بالأشخاص ، كبيع دار ، وغيره من التصرف في أموال الناس ، ففيه اشكال ،
مما دل على عدم نفوذ تصرف أحد في ملك غيره إلا بإذنه 1 ، وأنه لا يحل مال
إلا بطيب نفس مالكه 2 ، ووضوح أن سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
يعامل مع أموال الناس ، معاملة سائر الناس ، ومما دل من الآيات
والروايات ، على كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ، أولى بالمؤمنين
من أنفسهم 3 . وأما ما كان من الأحكام المتعلقة بالأشخاص بسبب خاص ، من
زواج ، وقرابة ، ونحوهما ، فلا ريب في عدم عموم الولاية له ، وأن يكون أولى
بالإرث من القريب ، وأولى بالأزواج من أزواجهم ، وآية " النبي أولى
بالمؤمنين 3 " إنما يدل على أولويته فيما لهم الاختيار ، لا فيما لهم من الأحكام
تعبدا ، وبلا اختيار . بقي الكلام في أنه ، هل يجب على الناس اتباع أوامر
الإمام ( عليه السلام ) والانتهاء بنواهيه مطلقا ولو في غير السياسيات ، وغير
الأحكام ، من الأمور العادية ، أو يختص بما كان متعلقا بهما ؟ ! فيه اشكال ،
والقدر المتيقن من الآيات والروايات ، وجوب الإطاعة في خصوص ما صدر
هامش
1 - وسائل الشيعة : 6 / 376 - ب 3 - ح 6 .
2 - وسائل الشيعة : 3 / 424 - ب 3 - ح 1 ( مع تفاوت يسير ) .
3 - الأحزاب : 6 .