منهم ، من جهة النبوة والإمامة .
وقد انقدح بذلك ، أنه لا يلزم تخصيص كثير ، أو أكثر ، لو نهض
الدليل بعمومه واطلاقه ، على ثبوت ما للإمام ( عليه السلام ) من الولاية ،
ووجوب الإطاعة للفقيه ، هذا في تعيين ماله ( عليه السلام ) . وإماما
ذكر دليلا لثبوت الولاية للفقيه ، كولايته ( عليه السلام ) ، فأحسنتها دلالة ، ما دل
على كون الفقيه بمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ، وما دل على كون مجاري
الأمور بيد العلماء . أما المنزلة ، فالمتيقن منها أنها في تبليغ الأحكام بين الأنام ،
مع عدم ثبوت الولاية المطلقة لأنبياء بني إسرائيل ، فتأمل . وأما كون مجاري
الأمور بيد العلماء ، وإن كان عبارة أخرى عن ولايتهم ، إلا أن الظاهر من
" العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه 1 " هو خصوص الأئمة ، كما يشهد به
سائر فقراته التي سيقت في مقام توبيخ الناس على تفرقهم عنهم
( عليه السلام ) ، حيث إنه صار سببا لغصب الخلاقة وزوالها عن أيدي من
كانت مجاري الأمور بأيديهم . والخبر طويل رواه مرسلا عن أبي عبد الله
الحسين ( عليه السلام ) في تحق العقول ، فلاحظ تمامه 2 ، ولا دلالة في كون
أولى الناس بالأنبياء أعلمهم على الولاية ، مع أن الظاهر أن المراد ، أولى
الناس بالخلافة منهم ، ولذا خصصه بأعلم الناس ولا في اطلاق الخلافة
عليهم ، ولا في جعلهم حاكما ، ولا قاضيا ، لعدم اطلاق في الخلافة ، ولعلها في
تبليغ الأحكام التي هي من شؤون الرسالة ، وظهور كونهم حاكما وقاضيا في
خصوص رفع الخصومة ، كما يشهد ملاحظة المقبولة والمشهورة ، ولا في ارجاع
الحوادث الواقعة إليهم ، في التوقيع الشريف 3 ، لاحتمال معهودية الحوادث ،
وإشارة إلى خصوص ما ذكره في السؤال ، وقوة أن يكون المراد ، ارجاع حكم
هامش
1 - تخف العقول : ص 271 ( في كلمات الحسين ( ع ) .
2 - تحف العقول : ص 271 ( في كلمات الحسين ( ع ) .
3 - وسائل الشيعة : 18 / 101 - ب 11 - ح 9 .
عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصلي لي كتابا وقد سألت
فيه عن مسائل أشكلت على ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) أما ما -
سألت عنه أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة -
حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . وأما محمد بن عثمان العمري فرضى الله عنه -
وعن أبيه من قبل ، فإنه ثقتي وكتابه كتابي .