ووضعية ، ومنها إباحة التصرف في مال الغير بدون إذنه الذي لولاها ، كان
غير جائز ، للاطلاق " لا يجوز لأحد التصرف في مال غيره بدون إذنه 1 " . نعم
لو كانا عادلين ، وعرض الفسق ، فشك في بقاء ولايتهما ، ونفوذ تصرفهما ،
فاستصحاب الولاية يقتضي نفوذ تصرفهما .
قوله ( ره ) : ( ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أمينا الخ - ) .
لو سلم هذا ، وأغمض عما وجهه عليه في محكي جامع المقاصد ، إنما
يتم في غير الأب والجد ، فإنهما في الحقيقة ما جعلا أمينا على مال الغير ، بل
على مال من كان هو وماله ، مالا لهما ، كما في غير واحد من الأخبار 2 ،
ويساعده الاعتبار ، كما لا يخفى على ذوي الأبصار .
قوله ( ره ) : ( ولعله أراد بنص القرآن ، آية الركون إلى الظالم 3 - الخ - ) .
وتقريب دلالتها أنه تبارك وتعالى ، إذا لم يرض بركون العباد إلى
الظالم ، فهو تعالى أولى بعدم الركون إليه ، والظالم يعم من عصى ربه وظلم
نفسه ، كما في " لا ينال عهدي الظالمين 4 " . ويمكن تقريب الدلالة بأن قضية
حرمة الركون ، عدم جواز تسليم مال اليتيم إلى الأب والجد الفاسقين ، مع
القطع بجوازه على تقدير ولايتهما ، بل وجوب التسليم مع مطالبتهما ، لكنه يمكن
أن يقال : إن ولاية الأب والجد الفاسقين ، ليست من باب الركون إلى
الظالم ، بل لما عرفت من أنه من قبيل تسليط المالك على ملكه ، فإن الطفل
وماله ، مالا لأبيه ، فافهم .
قوله ( ره ) : ( ويشهد للأخير اطلاق ما دل على أن مال الولد للوالد 5
- الخ - ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة : 6 / 376 - ب 3 - ح 6 .
2 - كالأخبار الواردة في وسائل الشيعة : 12 / 194 - ب 78 .
3 - هود : 113 .
4 - البقرة : 124 .
5 - وسائل الشيعة : 12 / 194 - ب 78 - ح 8 .